تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٢ - الفصل السادس في توجّه مولانا سيد الشهداء من مكة الى كربلاء
فأبى الحسين عليه السّلام الّا أن يمضى و قرأ هذه الآية:
... لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا [١].
(١) و كان عبيد اللّه أمر فأخذ ما بين واقصة (و هي طريق الكوفة) الى طريق الشام الى طريق البصرة فلا يدعون أحدا يلج و لا أحدا يخرج و أقبل الحسين عليه السّلام لا يعلم بشيء (ظاهرا) حتى لقي الاعراب فسألهم فقالوا: لا و اللّه ما ندري غير انا لا نستطيع ان نلج و لا نخرج فسار تلقاء وجهه.
و حدّث جماعة من فزارة و بجلة قالوا: كنّا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة، فكنّا نساير الحسين عليه السّلام فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن ننازله في منزل، فاذا سار الحسين عليه السّلام و نزل منزلا لم نجد بدا من أن ننازله.
(٢) فنزل الحسين عليه السّلام في جانب و نزلنا في جانب فبينا نحن جلوس نتغدى من طعام لنا اذ اقبل رسول الحسين عليه السّلام حتى سلّم ثم دخل، فقال: يا زهير بن القين انّ ابا عبد اللّه الحسين عليه السّلام بعثني إليك لتأتيه.
فطرح كل انسان منّا ما في يده حتى كأنّ على رءوسنا الطير، فقالت له امرأته: سبحان اللّه أ يبعث إليك ابن بنت رسول اللّه ثم لا تأتيه، لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت، فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه و ثقله و رحله و متاعه فقوض و حمل الى الحسين عليه السّلام.
(٣) ثم قال لامرأته أنت طالق، الحقي بأهلك فانّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي الّا خيرا [٢]، (و على روية السيد قال:) و قد عزمت على صحبة الحسين عليه السّلام لأفديه بنفسي و أقيه بروحي، ثم أعطاها مالها و سلّمها الى بعض بني عمّها ليوصلها الى أهلها.
فقامت إليه و بكت و ودّعته و قالت: كان اللّه عونا و معينا، خار اللّه لك أسألك أن تذكرني
[١] التوبة، الآية ٥١
[٢] الارشاد، ص ٢٢٠