تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩٢ - الفصل الخامس في بيان استشهاد طفلي مسلم بن عقيل
انّ مولاي قد أمرني بقتلكما فمن أنتما؟ قالا له: يا أسود نحن من عترة نبيّك محمد (صلّى اللّه عليه و آله) هربنا من سجن عبيد اللّه بن زياد من القتل أضافتنا عجوزكم هذه، و يريد مولاك قتلنا، فانكبّ الاسود على أقدامهما يقبّلهما و يقول: نفسي لنفسكما الفداء، و وجهي لوجهكما الوقاء، يا عترة نبيّ اللّه المصطفى، و اللّه لا يكون محمد خصمي في القيامة، ثمّ عدا فرمى بالسيف من يده ناحية، و طرح نفسه في الفرات و عبر الى الجانب الآخر فصاح به مولاه يا غلام عصيتني؟ فقال: يا مولاي إنمّا أطعتك ما دمت لا تعصي اللّه، فاذا عصيت اللّه فأنا منك بريء في الدنيا و الآخرة.
(١) فدعا ابنه فقال: يا بنيّ إنمّا اجمع الدنيا حلالها و حرامها لك، و الدنيا محرص عليها، فخذ هذين الغلامين إليك فانطلق بهما الى شاطئ الفرات، فاضرب اعناقهما و ائتني برءوسهما لأنطلق بهما الى عبيد اللّه بن زياد و آخذ جائزة الفي درهم فأخذ الغلام السيف و مشي امام الغلامين، فما مضيا الا غير بعير حتى قال احد الغلامين يا شابّ ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنّم؟ فقال: يا حبيبيّ فمن انتما؟ قالا: من عترة نبيّك محمد (صلّى اللّه عليه و آله) يريد والدك قتلنا، فانكبّ الغلام على أقدامهما يقبّلهما و يقول لهما مقالة الاسود و رمى بالسيف ناحية و طرح نفسه في الفرات و عبره، فصاح به أبوه يا بنيّ عصتني؟ قال: لأن أطيع اللّه و أعصيك أحبّ إليّ من أن أعصي اللّه و أطيعك.
(٢) قال الشيخ: لا يلي قتلكما أحد غيري و أخذ السيف و مشى أمامهم فلمّا صار الى شاطئ الفرات سلّ السيف من جفنه فلمّا نظر الغلامان الى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما و قالا له:
يا شيخ انطلق بنا الى السوق و استمتع بأثماننا و لا ترد أن يكون محمد خصمك في القيامة غدا، فقال: لا و لكن اقتلكما و أذهب برءوسكما الى عبيد اللّه بن زياد و آخذ جائزة الفين، فقالا له: يا شيخ أ ما تحفظ قرابتنا من رسول اللّه؟ فقال: ما لكما من رسول اللّه قرابة، قالا له:
يا شيخ فائت بنا الى عبيد اللّه بن زياد حتى يحكم فينا بأمره، قال: ما الى ذلك سبيل الّا التقرب إليه بدمكما، قالا له: يا شيخ أ ما ترحم صغر سننا؟ قال: ما جعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئا.