تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩١ - الفصل الخامس في بيان استشهاد طفلي مسلم بن عقيل
بي، قالت: ويحك ما الذي نزل بك؟ قال: هرب غلامان صغيران من عسكر عبيد اللّه بن زياد فنادى الامير في معسكره: من جاء برأس واحد منهما فله الف درهم و من جاء برأسهما فله الفا درهم، فقد أتعبت و تعبت و لم يصل في يدي شيء فقالت العجوز:
يا ختني احذر ان يكون محمد خصمك في القيامة، قال لها: ويحك انّ الدنيا محرص عليها، فقالت: و ما تصنع بالدنيا و ليس معها آخرة قال: انّي لأراك تحامين عنهما كأنّ عندك من طلب الامير شيء فقومي فان الامير يدعوك، فقالت: و ما يصنع الامير بي و إنمّا انا عجوز في هذه البريّة، قال: إنمّا لي (الطلب) افتحي لي الباب حتى اريح و أستريح، فاذا اصبحت بكّرت في أي الطريق آخذ في طلبهما، ففتحت له الباب و أتته بطعام و شراب، فأكل و شرب.
(١) فلما كان في بعض الليل سمع غطيط الغلامين في جوف البيت فأقبل يهيج كما يهيج البعير الهائج، و يخور كما يخور الثور، و يمس بكفّه جدار البيت حتى وقعت يده على جنب الغلام الصغير، فقال له: من هذا؟ قال: أما انا فصاحب المنزل فمن أنتما؟ فأقبل الصغير يحرك الكبير، و يقول: قم يا حبيبي فقد و اللّه وقعنا فيما كنّا نحاذره.
(٢) قال لهما: من أنتما؟ قالا له: يا شيخ ان نحن صدقناك فلنا الامان؟ قال: نعم، قالا: أمان اللّه و امان رسوله و ذمّة اللّه و ذمّة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: نعم، قالا و محمد بن عبد اللّه على ذلك من الشاهدين؟ قال: نعم، قالا: و اللّه على ما نقول وكيل و شهيد؟ قال، نعم: قالا له: يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد (صلّى اللّه عليه و آله) هربنا من سجن عبيد اللّه بن زياد من القتل، فقال لهما: من الموت هربتما، و الى الموت وقعتما الحمد للّه الذي اظفرني بكما، فقام الى الغلامين فشدّ اكتافهما، فبات الغلامان ليلتهما مكتفين.
(٣) فلمّا انفجر عمود الصبح دعا غلاما له اسود يقال له: فليح، فقال له: خذ هذين الغلامين فانطلق بهما الى شاطئ الفرات و اضرب اعناقهما و ائتني برءوسهما لأنطلق بهما الى عبيد اللّه بن زياد، و آخذ جائزة الفي درهم، فحمل الغلام السيف و مشى أمام الغلامين فما مضى الّا غير بعيد حتّى قال احد الغلامين: يا اسود ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: