تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨٠ - تفرق أهل الكوفة عن مسلم بن عقيل رحمه اللّه
خلفه و أمرهم بحراسته من أن يدخل عليه أحد يغتاله، و صلّى بالناس ثم صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
(١) أمّا بعد فانّ ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف و الشقاق، فبرئت ذمة اللّه من رجل وجدناه في داره و من جاء به فله ديته، اتقوا اللّه عباد اللّه و الزموا طاعتكم و بيعتكم و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا، يا حصين بن نمير ثكلتك امّك ان ضاع باب سكة من سكك الكوفة أو خرج هذا الرجل و لم تأتني به و قد سلّطتك على دور أهل الكوفة فابعث مراصد على أهل السكك و اصبح غدا فاستبرئ الدور و حبس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل، و كان الحصين بن نمير على شرطه و هو من بني تميم.
(٢) ثم دخل ابن زياد القصر، فلما اصبح جلس مجلسه و أذن للناس فدخلوا عليه، و أقبل محمد بن الاشعث، فرحب به و أجلسه الى جنبه، و أصبح ابن تلك العجوز فغدا الى عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند امّه، فاقبل عبد الرحمن حتى أتى أباه و هو عند ابن زياد فسارّه فعرف ابن زياد سراره فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه:
قم فأتني به الساعة، فقام محمد بن الاشعث و بعث معه قومه و بعث معه عبيد اللّه ابن عباس السلمي في سبعين رجلا من قيس حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل، فلمّا سمع وقع حوافر الخيل و أصوات الرجال علم انّه قد أتى، فخرج إليهم بسيفه و اقتحموا عليه الدار فشدّ عليهم فضربهم بسيفه حتى اخرجهم من الدار ثم عادوا إليه فشدّ عليهم كذلك [١].
(٣) و في كامل البهائي انّه:
كان مسلم بن عقيل في الدعاء اذ سمع وقع حوافر الخيول و صهيلها، فعجّل في دعائه و أتمّه فلبس لامته و قال لطوعة: يا امة اللّه قد أدّيت ما عليك من الخير و لك نصيب من شفاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد رأيت عمّي امير المؤمنين عليه السّلام في المنام فقال لي: ستلحق بي غدا [٢].
[١] الارشاد، ص ٢١١ الى ٢١٣
[٢] كامل البهائي، ج ٢، ص ٢٧٥