تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٦ - الفصل الثالث في ارساله عليه السّلام السيد الجليل، مسلم بن عقيل الى الكوفة و ارساله كتابا الى أشراف أهل البصرة
و الشجاعة)، و سرّحه (لأخذ البيعة من أهل الكوفة) مع قيس بن مسهر الصيداوي و عمارة بن عبد اللّه السلولي و عبد الرحمن بن عبد اللّه الأرحبي، و أمره بتقوى اللّه و كتمان أمره و اللطف فان رأى الناس مجتمعين مستوثقين عجل إليه بذلك [١]، فودع مسلم الحسين عليه السّلام و خرج من مكة.
(١) قال السيد ابن طاوس و ابن نما و غيرهما انّه:
كتب الحسين عليه السّلام الى جماعة من اشراف البصرة كتابا مع مولى له اسمه سليمان يكنّى أبا رزين يدعوهم فيه الى نصرته و لزوم طاعته، منهم أحنف بن قيس و منذر بن جارود و يزيد بن مسعود النهشلي و قيس بن الهيثم و قال فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم «اما بعد، فان اللّه اصطفى محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) على خلقه و اكرمه بنبوته و اختاره لرسالته ثم قبضه اللّه إليه و قد نصح لعباده و بلغ ما أرسل به (صلّى اللّه عليه و آله) و كنّا أهله و أولياءه و أوصياءه و ورثته و أحق الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك فرضينا و كرهنا الفرقة و أحببنا العافية و نحن نعلم انّا أحق بذلك، المستحق علينا ممن تولاه، و قد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب و أنا أدعوكم الى كتاب اللّه و سنة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فان السنة قد اميتت و انّ البدعة قد احييت، و ان تسمعوا قولي و تطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته» [٢].
(٢) فأخذ سليمان الكتاب و ذهب الى البصرة مسرعا و أعطاه الى صناديد البصرة، ففرحوا به كثيرا، فجمع يزيد بن مسعود النهشلي بني تميم و بني حنظلة و بني سعد فلما حضروا قال:
يا بني تميم كيف ترون فيكم موضعي و حسبي منكم؟ فقالوا: بخ بخ أنت و اللّه فقرة الظهر
[١] البحار، ج ٤٤، ص ٣٣٠- الارشاد، ص ٢٠٤
[٢] اللهوف، ص ٣٨- و مثير الأحزان، ص ٢٧، لكن لم نجد نصّ الكتاب فيهما و قد نقله المؤلف رحمه اللّه في كتابه نفس المهموم عن الطبري راجع نفس المهموم، ص ٩٠.