تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦ - الفصل الاول في ذكر نسبه الشريف و ذكر آبائه و اجداده
امرأة بعد زواج عبد اللّه حسرة» [١].
لمّا حملت آمنة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علمت الكهنة به.
(١) و كانت العرب قد اصابها قحط و مخمصة فبعد حملها به (صلّى اللّه عليه و آله) نزل المطر و كثرت النعم عليهم حتّى سميّت تلك السنة بسنة الأنقع [٢].
بعث عبد المطّلب ابنه للتجارة الى الشام، فمرض عند رجوعه من هناك و مكث في المدينة حتى توفّي و دفن جثمانه الطاهر في دار النابغة.
و لمّا علم عبد المطّلب بمرضه بعث إليه الحارث، فلمّا وصل الحارث رآه قد توفي، و كان عمره الشريف خمسا و عشرين سنة.
(٢) و في رواية انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خرج ليلة مع علي بن ابي طالب و ذهب الى قبر ابيه في البقيع، فصلى عنده ركعتين فاذا بالقبر انشق و اذا بعبد اللّه جالس و هو يقول: أشهد أن لا إله الّا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله، فقال له: من وليّك يا أبة؟ فقال: و ما الولي يا بني؟ قال: هو هذا عليّ، قال: و انّ عليّا وليّي، قال: فارجع الى روضتك ثم عدل الى قبر امّه فصنع كما صنع عند قبر ابيه، فاذا بالقبر قد انشق فاذا هي تقول: أشهد ان لا إله الا اللّه و انك نبيّ اللّه و رسوله، فقال لها من وليّك يا أماه؟ فقالت: و من الوليّ يا بني؟ فقال: هو هذا علي بن ابي طالب، فقالت: انّ عليا وليّي، فقال: ارجعي الى حفرتك و روضتك.
(٣) يقول العلامة المجلسي: «هذا الخبر يدل على ايمان والديه عليهما السّلام، فهو (صلّى اللّه عليه و آله) انما أحياهما ليدركا ايام نبوّته و يشهدا برسالته و بإمامة وصيّه فيكمل بذلك ايمانهما» [٣].
[١] البحار، ج ١٥، ص ٩١
[٢] الأنقع: اسم تفضيل من النقع بالشراب، و منه المثل (الرشف أنقع) أي ان الشراب الذي يترشف قليلا قليلا أقطع للعطش، فكان المعنى ان هذه السنة كانت قاطعة للقحط و الجدب؛ المنجد في اللغة.
[٣] البحار، ج ١٥، ص ١٠٩