تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٩ - الفصل الاول في توجهه عليه السّلام الى مكة المعظمة
اجعليها مع قارورة جدّي فاذا فاضتا دما فاعلمي انّي قد قتلت [١].
(١) روى العلامة المجلسي في جلاء العيون بسند معتبر عن الصادق عليه السّلام انّه قال:
(و رواه الشيخ المفيد أيضا و غيره) لما سار أبو عبد اللّه عليه السّلام من المدينة لقيته أفواج من الملائكة في ايديهم الحراب على نجب من نجب الجنة، فسلّموا عليه و قالوا:
يا حجة اللّه على خلقه بعد جدّه و أبيه و أخيه، انّ اللّه سبحانه أمدّ جدّك بنا في مواطن كثيرة و انّ اللّه تعالى أمدك بنا.
فقال لهم: الموعد حفرتي و بقعتي التي استشهد فيها و هي كربلاء، فاذا وردتها فأتوني، فقالوا: يا حجة اللّه مرنا نسمع و نطع فهل تخشى من عدو يلقاك فنكون معك؟
فقال: لا سبيل لهم عليّ و لا يلقوني بكريهة أو أصل الى بقعتي.
(٢) و أتته أفواج مسلمي الجن فقالوا:
يا سيدنا نحن شيعتك و انصارك فمرنا بأمرك ما تشاء، فلو أمرتنا بقتل كلّ عدوّ لك و أنت بمكانك لكفيناك ذلك.
فجزاهم الحسين عليه السّلام خيرا و قال لهم: أو ما قرأتم كتاب اللّه المنزل على جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [٢].
و قال سبحانه:
... قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ [٣].
و اذا أقمت بمكاني فبما ذا يبتلي هذا الخلق المتعوس؟ و بما ذا يختبرون؟ و من ذا يكون ساكن حفرتي بكربلاء و قد اختارها اللّه تعالى يوم دحا الارض و جعلها معقلا لشيعتنا و يكون لهم
[١] الخرائج، ج ١، ص ٢٥٣ مع اختلاف- و في البحار، ج ٤٤، ص ٣٣١
[٢] النساء، الآية ٧٨
[٣] آل عمران، الآية ١٥٤