تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٨ - الفصل الاول في توجهه عليه السّلام الى مكة المعظمة
(١) قالت له نساء من بني عبد المطلب: فلمن نستبقي النياحة و البكاء فهو عندنا كيوم مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليّ و فاطمة و رقية و زينب و أمّ كلثوم (بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)) فننشدك اللّه، جعلنا اللّه فداك من الموت، فيا حبيب الابرار من أهل القبور، و أقبلت بعض عمّاته تبكي و تقول:
أشهد يا حسين لقد سمعت الجنّ ناحت بنوحك و هم يقولون.
و انّ قتيل الطف من آل هاشم * * * أذلّ رقابا من قريش فذلّت [١]
(٢) و وفقا لرواية الراوندي و غيره انّه:
لما عزم الحسين عليه السّلام على الخروج من المدينة أتته أمّ سلمة زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت له: يا بني لا تحزنّي بخروجك الى العراق، فانّي سمعت جدّك يقول: يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كربلاء، فقال لها:
يا أمّاه و انا و اللّه أعلم ذلك و انّي مقتول لا محالة و ليس لي من هذا بد و انّي و اللّه لأعرف اليوم الذي اقتل فيه و أعرف من يقتلني و أعرف البقعة التي أدفن فيها و انّي أعرف من يقتل من أهل بيتي و قرابتي و شيعتي و ان أردت يا أمّاه أريك حفرتي و مضجعي.
ثم أشار الى جهة كربلاء فانخفضت الارض حتى اراها مضجعه و مدفنه و موضع عسكره و موقفه و مشهده، فعند ذلك بكت أم سلمة بكاء شديدا و سلمت أمره الى اللّه، فقال لها:
يا أمّاه قد شاء اللّه عز و جل أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما و عدوانا، و قد شاء أن يرى حرمي و رهطي و نسائي مشردين و أطفالي مذبوحين مظلومين مأسورين مقيدين و هم يستغيثون فلا يجدون ناصرا و لا معينا.
(٣) فقالت أمّ سلمة رضي اللّه عنها: و عندي تربة دفعها إليّ جدك في قارورة فقال:
و اللّه انّي مقتول كذلك و ان لم أخرج الى العراق يقتلوني أيضا، ثم أخذ تربة فجعلها في قارورة و أعطاها ايّاها و قال:
[١] البحار، ج ٤٥، ص ٨٨ عن كامل الزيارات، ص ٩٦، ح ٩، الباب ٢٩