تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٦ - الفصل الاول في توجهه عليه السّلام الى مكة المعظمة
و جلّ أهل بيته الّا محمد بن الحنفية.
(١) ثم ذهب الى قبر جدّه (صلّى اللّه عليه و آله) و امّه و أخيه فودّعهم، فلمّا عزم على الخروج جاء إليه أخوه محمد بن الحنفية و قال له:
يا أخي أنت أحبّ الناس إليّ و أعزّهم عليّ و لست أدخر النصيحة لأحد من الخلق الّا لك و أنت أحق بها، تنح ببيعتك عن زيد بن معاوية و عن الامصار ما استطعت، ثم ابعث رسلك الى الناس فادعهم الى نفسك فان بايعك الناس و بايعوا لك حمدت اللّه على ذلك و ان اجتمع الناس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك و لا عقبك و لا تذهب به مروتك و لا فضلك، انّي أخاف أن تدخل مصرا من الامصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك و أخرى عليك فيقتتلون فتكون لأول الاسنة غرضا، فاذا خير هذه الامة كلها نفسا و أبا و أما أضيعها دما و أذلّها أهلا.
(٢) فقال له الحسين عليه السّلام: فأين أذهب يا أخي؟ قال: أنزل مكة، فان اطمأنت بك الدار فيها فهو الذي تحب و ان نبت بك لحقت باليمن فان اطمأنت بك الدار فيها فسبيل ذلك و ان نبت بك لحقت بالرمال و شعف الجبال و خرجت من بلد الى بلد حتى تنظر ما يصير أمر الناس إليه، فانّك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الامر استقباله [١].
(٣) و وفقا لرواية أخرى انّه:
قطع محمد بن الحنفية الكلام و بكى فبكى الحسين عليه السّلام معه ساعة ثم قال: يا أخي جزاك اللّه خيرا فقد نصحت و أشرت بالصواب و أنا عازم على الخروج الى مكّة و قد تهيّأت لذلك أنا و اخوتي و بنو أخي و شيعتي و أمرهم أمري و رأيهم رأيي، و أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفي عنّي شيئا من أمورهم.
ثم دعا الحسين عليه السّلام بدوات و بياض و كتب وصيته الى اخيه محمد [٢]، ثم طواها و ختمها
[١] البحار، ج ٤٤، ص ٣٢٤، مع اختلاف.
[٢] كتب إليه في وصيته: