تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٠ - الفصل الرابع في بيان بعض الأخبار في شهادته عليه السّلام
ما يبكيك يا أبا عبد اللّه؟ قال: أبكي لما يصنع بك، فقال له الحسن عليه السّلام: ان الذي يؤتى إليّ سمّ يدسّ إليّ فاقتل به، و لكن لا يوم كيومك يا أبا عبد اللّه، يزدلف إليك ثلاثون الف رجل يدّعون انّهم من أمّة جدّنا محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و ينتحلون دين الاسلام، فيجتمعون على قتلك و سفك دمك و انتهاك حرمتك و سبي ذراريك و نسائك و انتهاب ثقلك فعندها تحلّ ببني اميّة اللعنة و تمطر السماء رمادا و دما و يبكي عليك كلّ شيء حتى الوحوش في الفلوات و الحيتان في البحار [١].
(١) يقول المؤلف:
و الحق لو تأمل المتأمل و ذو البصيرة لما رأى مصيبة الّا و مصيبة الحسين عليه السّلام أعظم منها و لا تقاس بها، و لم أر في كتب التواريخ و السير بعد مراجعتي لها واقعة أعظم منها، و لم أر أنّ أمة تقتل ابن بنت نبيّها و اصحابه و أهل بيته في يوم واحد و تنهب رحله و متاعه و تحرق خيامه و يطاف برأسه و رأس أصحابه مع عياله و أطفاله في البلاد.
أمّة قد تركت الدين الذي انتسبت إليه وراء ظهرها و الحال انّ سلطنتها و قوّتها و شوكتها مستند الى ذلك الدين، يا للعجب!! ما سمعنا بهذا في آبائنا الاولين، فانّا للّه و انّا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها و أوجعها و أنكاها لقلوب المحبين و للّه درّ مهيار حيث قال:
يعظّمون له أعواد منبره * * * و تحت أرجلهم أولاده وضعوا
بأيّ حكم بنوه يتبعونكم * * * و فخركم انّكم صحب له تبع [٢]
[١] أمالي الصدوق، ص ١٠١، المجلس ٢٤، الرقم ٣- و عنه في البحار، ج ٤٥، ص ٢١٨، ح ٤٤- و مثله في مثير الاحزان، ص ٢٣
[٢] البحار، ج ٤٥، ص ١٤٣