تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٨ - الفصل الرابع في بيان بعض الأخبار في شهادته عليه السّلام
قال: يا أبة فمصارعنا شتّى؟ قال: نعم، يا بنيّ، قال: فمن يزورنا من أمّتك؟ قال: لا يزورني و يزور اباك و أخاك و أنت الّا الصدّيقون من أمّتي [١].
(١) و روي عن الصادق عليه السّلام أيضا انّه قال:
كان الحسين بن عليّ ذات يوم في حجر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يلاعبه و يضاحكه فقالت عائشة:
يا رسول اللّه ما أشدّ اعجابك بهذا الصبي؟ فقال لها: ويلك و كيف لا أحبه و لا أعجب به و هو ثمرة فؤادي، و قرّة عيني؟ أما انّ أمّتي ستقتله، فمن زاره بعد وفاته كتب اللّه له حجّة من حججي.
قالت: يا رسول اللّه حجّة من حججك؟ قال: نعم، و حجّتين من حججي، قالت: يا رسول اللّه حجّتين من حججك؟ قال: نعم، و أربعة، قال: فلم تزل تزاده و يزيد و يضعف حتى بلغ تسعين حجة من حجج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأعمارها [٢].
(٢) و روى الشيخ المفيد و الطبرسي و ابن قولويه و ابن بابويه رضوان اللّه عليهم بأسانيد معتبرة عن أصبغ بن نباتة و غيره انّه قال:
بينا أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب الناس و هو يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فو اللّه لا تسألوني عن شيء مضى و لا عن شيء يكون الّا نبّأتكم به.
فقام إليه سعد بن أبي وقاص [٣]، فقال:
[١] كامل الزيارات، ص ٧٠، الباب ٢٢- عنه في البحار، ج ٤٤، ص ٢٦١، ح ١٤
[٢] كامل الزيارات، ص ٦٨، ح ١، الباب ٢٢- عنه في البحار، ج ٤٤، ص ٢٦٠
[٣] الظاهر انّ هذه المكالمة حدثت في الكوفة في زمن خلافة امير المؤمنين عليه السّلام الظاهرية و على هذا يكون قد مضى على عمر بن سعد من كربلاء خمسا و عشرين سنة بعد ست سنوات من مولده النحس فما ذكر من الكتب المعتبرة من أنّ عمر بن سعد كان في زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا دليل له و لا أصل، و لعلّ ما قيل من أهل العامة انّه ولد في يوم قتل عمر تصحيف في النقل و المراد يوم قتل عثمان و هذا هو الذي يناسب لفظ يحبو و يدرج في الرواية. و على فرض صحة ذلك المطلب يكون عمره يوم كربلاء سبعا و ثلاثين سنة، و ما جرى في السنة العامة من انّ عمر بن سعد كان يوم عاشوراء شيخا كبيرا، لا مأخذ له و اللّه العالم. (منه رحمه اللّه)