تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٦ - الفصل الثالث في بيان فضيلة البكاء على سيد الشهداء عليه السّلام و رثائه و اقامة مأتمه
(١) فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: و ما يبكيك يا شيخ؟
قال له: يا ابن رسول اللّه أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من مائة سنة أقول: هذه السنة، و هذا الشهر، و هذا اليوم، و لا أراه فيكم فتلوموني أن أبكي.
قال: فبكى ابو عبد اللّه عليه السّلام ثم قال: يا شيخ ان أخّرت منيّتك كنت معنا و ان عجّلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال الشيخ: ما أبالي ما فاتني بعد هذا يا ابن رسول اللّه.
(٢) فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا شيخ انّ رسول اللّه قال: انّي تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا، كتاب اللّه المنزل و عترتي أهل بيتي، تجيء و أنت معنا يوم القيامة.
ثم قال: يا شيخ ما أحسبك من أهل الكوفة، قال: لا، قال: فمن أين؟ قال من سوادها جعلت فداك، قال: أين أنت من قبر جدّي المظلوم الحسين؟ قال: انّي لقريب منه، قال:
كيف إتيانك له؟ قال: انّي لآتيه و اكثر، قال: يا شيخ ذاك دم يطلب اللّه تعالى به، ما أصيب ولد فاطمة و لا يصابون بمثل الحسين، و لقد قتل عليه السّلام في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا للّه و صبروا في جنب اللّه فجزاهم اللّه أحسن جزاء الصابرين.
انّه اذا كان يوم القيامة أقبل رسول اللّه و معه الحسين و يده على رأسه يقطر دما فيقول:
«يا ربّ سل امّتى فيم قتلوا ابني؟».
و قال عليه السّلام: كل الجزع و البكاء مكروه سوى الجزع و البكاء على الحسين عليه السّلام [١].
[١] البحار، ج ٤٥، ص ٣١٣، ح ١٤، عن أمالي الطوسي.