تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥١٤ - «و لنختم الكلام بذكر قصيدة غرّاء لبعض الادباء رثى بها الحسن المجتبى عليه السّلام»
و أخرى بأرض الجوزجان محلها * * * و قبر بباخمرى لدى الغربات
(١) و كان ابراهيم ذا مقام عال في شتّى فنون العلم، و لمّا كان مختفيا بالبصرة في دار المفضل الضبي طلب منه كتبا كي يأنس بها فجاء إليه بديوانين من أشعار العرب فاختار منهما سبعين قصيدة فحفظها، و لما قتل ابراهيم جمعها المفضل و سمّاها بالمفضليّات و اختيار الشعراء.
و كان المفضل مع ابراهيم حين استشهاده و قد ذكر كثيرا من بطولاته و أشعاره التي كان يرتجزها و لا يسع المقام ذكرها، و لمّا خرج بايعه كثير من الناس و قد عاملهم بالقسط و العدل و حسن السيرة، قيل انّه لما نزل بباخمرى خرج ليلة يطوف في عسكره فسمع اصوات الغناء و الطنابير فقال: «ما أظنّ أنّ عسكرا فيه هذا ينتصر» [١].
(٢) و قد بايعه جمع كثير من أهل العلم و الفضل و الرواة و حرّضوا الناس على بيعته و نصرته منهم عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسن عليهما السّلام، و بشير الرحال، و سلام بن أبي واصل، و هارون بن سعيد الفقيه، و جمع آخر من الوجوه و الاعيان و الاصحاب و التابعين كعباد بن منصور قاضي البصرة، و المفضل بن محمد، و مسعر بن كدام و غيرهم، و قيل انّ الاعمش بن مهران كان يحرّض الناس لنصرة ابراهيم و يقول: لو لا اني مكفوف البصر لخرجت معه.
(٣)
«و لنختم الكلام بذكر قصيدة غرّاء لبعض الادباء رثى بها الحسن المجتبى عليه السّلام»
أ ترى يسوغ على الظّمالي مشرع * * * و أرى أنابيب القنا لا تشرع
ما آن أن تغتادها عربيّة * * * لا يستميل بها الرّوى و الرتع
تعلوا عليها فتية من هاشم * * * بالصبر لا بالسّابغات تدرّعوا
فلقد رمتنا النائبات فلم تدع * * * قلبا تقيه أدرع أو أذرع
فإلى م لا الهندي منصلت و لا * * * الخطي في رهج العجاج مزعزع
و متى نرى لك نهضة من دونها * * * الهامات تسجد للمنون و تركع
[١] تذكرة الخواص، ص ٢٢٦