تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥١٦ - «و لنختم الكلام بذكر قصيدة غرّاء لبعض الادباء رثى بها الحسن المجتبى عليه السّلام»
ساموه [١]قهرا أن يضام و ما لوى * * * لو لا القضاء به عنان طيّع [٢]
أمسى مضاما تستباح حريمه * * * هتكا و جانبه الأعزّ الأمنع
و يرى بني حرب على أعوادها * * * جهرا تنال من الوصي و يسمع [٣]
ما زال مضطهدا يقاسي منهم * * * غصصا به كأس الردى يتجرّع
حتى اذا نفذ القضاء محتّما * * * أضحى يدسّ إليه سمّ منقع
و غدا برغم الدين و هو مكابد * * * بالصبر غلّة مكمد لا تنقع
و تفتّتت بالسمّ من أحشائه * * * كبد لها حتى الصفا يتصدّع
و قضى بعين اللّه يقذف قلبه * * * قطعا غدت ممّا بها تتقطّع
و سرى به نعش تودّ بناته * * * لو يرتقى للفرقدين و يرفع
نعش له الروح الأمين مشيّع * * * و له الكتاب المستبين مودّع
نعش أعزّ اللّه جانب قدسه * * * فغدت له زمر الملائك تخضع
نعش به قلب البتول و مهجة * * * الهادي الرسول ثقله المستودع
تتلوا له حقد الصدور فما يرى * * * منها لقوس بالكنانة منزع
و رموا جنازته فعاد و جسمه * * * غرض لرامية السّهام و موقع
شكّوه [٤] حتى أصبحت من نعشه * * * تستلّ غاشية النبال و تنزع
لم ترم نعشك إذ رمتك عصابة * * * نهضت بها أضغانها تتسرّع
لكنّها علمت بانّك مهجة * * * الزهراء فابتدرت لحربك تهوع
[١] أي كلّفوه قهرا أن يؤخذ منه حقه و يظلم. (منه رحمه اللّه)
[٢] لو لا قضاء اللّه ما لوى عنه عنان الخلافة. (منه رحمه اللّه)
[٣] أي يسمع الحسن عليه السّلام سبّ أبيه. (منه رحمه اللّه)
[٤] أي خرقوه و به أشار الشاعر الى ما في الزيارة المعروفة (و شهيد فوق الجنازة قد شكّت بالسهام اكفانه) و غلط البعض من أهل الادب حيث قال: و شبكت و هو تصحيف. (منه رحمه اللّه)