تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٣ - في ذكر مقتل عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و مقتل ابنيه محمد و ابراهيم
الّا أن يهيجني شيء فأذكره، فقطع ذكرهما و انصرف عبد اللّه الى المدينة [١].
(١) ثم انّ السفاح أرسل عبد اللّه الى المدينة، و كان هناك حتى مات السفاح و تولّى الخلافة المنصور الدوانيقي، فعزم المنصور على قتل محمد و ابراهيم لخبث ذاته و دناءة فطرته، فذهب الى الحج سنة (١٤٠) ه و رجع من طريق المدينة، فلمّا قدمها طلب عبد اللّه و سأله عن ابنيه فقال عبد اللّه: لا علم لي بمكانهما، فغضب المنصور و سبّه و شتمه و أمر به أن يحبس في دار مروان و كان سجّانه رياح بن عثمان.
(٢) ثم أخذ جمعا من الطالبيين و حبسهم، منهم الحسن، و أبو بكر اخوا عبد اللّه، و الحسن بن جعفر بن الحسن المثنى، و سليمان، و عبد اللّه، و عليّ، و العباس، ابناء داوود بن الحسن المثنى، و محمد و اسحاق ابنا ابراهيم بن الحسن المثنى، و العباس و عليّ العابد ابنا الحسن المثلث، و عليّ بن محمد ذي النفس الزكية و غيرهم، و قد أشرنا إليهم فيما سبق في ذكر أولاد الامام الحسن عليه السّلام.
(٣) فشدّد عليهم رياح بن عثمان و قيّدهم بالأغلال و السلاسل و أرسل الى عبد اللّه المحض بعض الناصحين كي ينصحوه حتى يكشف لهم مكان ابنيه، فجاؤوا إليه و لاموه على كتمان أمر ابنيه فقال: و اللّه انّ بليّتي أعظم من بليّة ابراهيم عليه السّلام انّ اللّه تعالى امر ابراهيم ان يذبح ابنه و هو للّه طاعة و انكم جئتموني تكلّموني أن آتي بابنيّ هذا الرجل فيقتلهما و هو للّه جلّ و عز معصية.
و مكث عبد اللّه ثلاث سنين في سجن المدينة حتى حج المنصور مرّة اخرى سنة (١٤٤) ه فلمّا فرغ من الحج قدم المدينة و ذهب الى الربذة فجاء إليه رياح بن عثمان فلمّا رآه المنصور أمره بالذهاب الى المدينة و احضار بني الحسن في الربذة.
فذهب رياح بن عثمان مع أبي الأزهر سجّان المنصور، و كان خبيثا شريرا، الى المدينة فأخرج بني الحسن مع محمد الديباج أخي عبد اللّه المحض لأمّه، فقيّدهم بالسلاسل و الاغلال و شدّد عليهم و جاء بهم الى الربذة.
[١] مقاتل الطالبيين، ص ١١٨، ملخّصا.