تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الثاني في بيان مختصر من فضائل و مكارم أخلاق الامام الحسن عليه السّلام
(١) و روى الشيخ رضي الدين عليّ بن يوسف بن مطهر الحلّي انّه: وقف رجل على الحسن بن عليّ عليهما السّلام: فقال: يا ابن أمير المؤمنين بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي ما تليها منه بشفيع منك إليه، بل انعاما منه عليك الّا ما أنصفتني من خصمي فانّه غشوم ظلوم، لا يوقّر الشيخ الكبير و لا يرحم الطفل الصغير.
و كان عليه السّلام متكئا فاستوى جالسا و قال له: من خصمك حتى أنتصف لك منه؟ فقال له:
الفقر، فأطرق رأسه ساعة ثم رفع رأسه الى خادمه و قال له: احضر ما عندك من موجود، فأحضر خمسة آلاف درهم، فقال: ادفعها إليه، ثم قال له: بحقّ هذه الأقسام التي أقسمت بها عليّ متى أتاك خصمك جائرا الّا ما أتيتني منه متظلّما [١].
(٢) و حكي أنّ رجلا جاء الى الامام الحسن عليه السّلام فشكى حاله و عسره و أنشد:
لم يبق لي شيء يباع بدرهم * * * يكفيك منظر حالتي عن مخبري
الّا بقايا ماء وجه صنته * * * الا يباع و قد وجدتك مشتري
فدعا الامام عليه السّلام خازنه و قال له: كم عندك من المال؟ قال: اثنا عشر الف درهم فأمره بدفعها الى الفقير و انّه يستحي منه فقال الخازن: اذا لم يبق شيء عندنا للنفقة فأمره مرّة ثانية باعطائها إليه و حسن الظنّ باللّه، فدفع المال إليه و اعتذر الامام عليه السّلام منه و قال: انّا لم نوف حقّك لكن بذلنا لك ما كان عندنا ثم أنشد:
عاجلتنا فأتاك وابل برّنا * * * طلّا و لو امهلتنا لم تمطر
فخذ القليل و كن كأنّك لم تبع * * * ما صنته و كأننا لم نشتر
(٣) و روى العلامة المجلسي عن بعض كتب المناقب المعتبرة، باسناده عن نجيع قال: رأيت الحسن بن عليّ عليهما السّلام يأكل و بين يديه كلب كلما اكل لقمة طرح للكلب مثلها فقلت له: يا بن رسول اللّه أ لا أرجم هذا الكلب عن طعامك؟ قال: دعه انّي لأستحيي من اللّه عز و جل أن يكون ذو روح ينظر في وجهي و أنا آكل ثم لا أطعمه.
[١] العدد القوية، ص ٣٥٩، ح ٢٣، اليوم الثامن و العشرون- عنه في البحار، ج ٤٣، ص ٣٥٠