تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الخامس في بيان قتل ابن ملجم اللعين على يد الامام الحسن عليه السّلام
أخيها الحسن عليه السّلام و أقسمت عليه أن لا يترك الملعون في الحياة ساعة واحدة [١].
(١) فيظهر من هذه الكلمات انّ ما اشتهر بين الناس من انّ ابن ملجم قتل في اليوم السابع و العشرين، ليس له مستند و لا مدرك صحيح.
(٢) و روى ابن شهرآشوب و غيره انّه: قذفت عظام ابن ملجم اللعين في حفرة، و كان أهل الكوفة يسمعون دائما صوت الأنين من تلك الحفرة.
و حكاية خبر الراهب عن عذاب ابن ملجم في الدنيا بتقيؤ الطير ايّاه أربع مرّات ثم بلعه بعد تقطيعه، و فعله به هكذا دائما على صخرة في وسط البحر مشهورة و في الكتب المعتبرة مسطورة [٢].
(٣) و قال المؤرخ الأمين المسعودي انّه: لمّا أرادوا قتل ابن ملجم لعنه اللّه، قال عبد اللّه بن جعفر:
[١] البحار، ج ٤٢، ص ٢٩٧
[٢] أما حكاية تعذيب ابن ملجم كما رواه صاحب الخرائج، ج ١، ص ٢١٦، ح ٦٠، انّه:
قال أبو حفص عمر بن حمد بن عمر: سمعت ابا القاسم الحسن بن محمد المعروف بابن الوفا بالكوفة يقول:
كنت بالمسجد الحرام، فرأيت الناس مجتمعين حول مقام ابراهيم، فقلت: ما هذا؟ قالوا: راهب أسلم، فأشرفت عليه فاذا انا بشيخ كبير عليه جبّة صوف و قلنسوة صوف، عظيم الخلق و هو قاعد بحذاء مقام ابراهيم، فسمعته يقول: كنت قاعدا في صومعتي فأشرفت منها، فاذا طائر كالنسر قد سقط على الصخرة على شاطئ البحر، فتقيأ بربع انسان ثم طار فتفقدته، فتقيأ فرمى بربع انسان، ثم طار، ثم جاء فتقيأ بربع انسان، ثم طار ثم جاء فتقيأ بربع انسان، ثم طار فدنت الارباع فقام رجلا، فهو قائم و انا اتعجب منه، ثم انحدر الطير فضربه و أخذ ربعه فطار، ثم رجع فأخذ ربعه فطار، ثم رجع فأخذ ربعا آخر فطار، ثم رجع فأخذ ربعا آخر فطار ثم رجع فأخذ الربع الآخر، فبقيت أتفكر و تحسرت أن لا اكون لحقته فسألته من هو؟ فبقيت اتفقد الصخرة حتى رأيت الطير قد أقبل، فتقيأ بربع انسان فنزلت فقمت بازائه، فلم أزل حتى تقيأ بالربع الرابع ثم طار فالتأم رجلا فقام قائما فدنوت منه، فسألته، فقلت: من أنت؟ فسكت عنّي، فقلت: بحق من خلقك من أنت؟
قال: انا ابن ملجم، فقلت و أي شيء عملت؟ قال: قتلت علي بن أبي طالب، فوكّل بي هذا الطير يقتلني كل يوم قتلة، فهو يحدّثني، اذا نقض الطائر فضربه فأخذ ربعه و طار، فسألت عن علي فقالوا، ابن عم رسول اللّه (و وصيّه) فأسلمت. و عنه البحار، ج ٤٢، ص ٣٠٧