تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٠ - ذكر فتح خيبر
ناعم و حصار صعب و اجتمع رجال الحرب في قلعة نظاة، فقال الحباب بن المنذر:
هؤلاء اليهود يحبّون هذه النخيل أكثر من اولادهم و أهلهم و عشيرتهم، فاذا قطعناها زاد حزنهم و همّهم، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقطعها فقطعت أربعمائة نخلة.
(١) و على أي حال نشبت الحرب بين المسلمين و اليهود و افتتح المسلمون اكثر القلاع ثم حاصروا قلعة قموص و كانت أصلب من بقية القلاع.
و أصيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بوجع شديد في رأسه الشريف فلم يتمكن من الحضور في المعارك، فكان كل يوم يعطي الراية لاحد الاصحاب فيأخذ الراية في الصباح لمقاتلة القوم و لكن يرجع من دون أي فتح، أبو بكر أخذ الراية في يوم فرجع منهزما و في اليوم الآخر أخذها عمر ثم رجع كذلك منهزما، كما قال ابن ابي الحديد- من علماء أهل السنة- في قصيدته لفتح خيبر:
و ان أنس لا أنس الذين تقدما * * * و فرّهما و الفرّ قد علما حوب [١]
و للراية العظمى و قد ذهبا بها * * * ملابس ذلّ فوقها و جلابيب
يشلّهما من آل موسى شمردل [٢] * * * طويل نجاد السيف أجيد [٣] يعبوب [٤]
عذرتكما انّ الحمام لمبغض * * * و انّ بقاء النفس للنّفس محبوب
(٢) فلمّا رجع عمر في المساء قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرّار يحب اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، و لا يرجع حتى يفتح اللّه على يده» [٥].
(٣) فاجتمع الاصحاب في الغد و تتطاولت أعناقهم علّهم يكونوا ذلك الرجل فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أين عليّ بن أبي طالب؟ فقالوا: يا رسول اللّه هو يشتكي عينيه و لا يقدر على النهوض فقال:
[١] الحوب: الاثم العظيم.
[٢] الشمردل من الابل و غيرها: القوي السريع.
[٣] أجيد: طويل العنق و حسنه.
[٤] اليعبوب: الفرس الطويل السريع.
[٥] اعلام الورى، ص ١٠٧