تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١١٨ - الفصل السادس في الوقائع التي حدثت في أيّام عمره الشريف
قريش قد اجتمعوا في الكعبة، فدار بينهم الحديث حول الصحيفة، فاذا بأبي طالب خارج من الشعب مع ثلّة من قومه، و دخل الكعبة و جلس، فظنّ أبو جهل أن أبا طالب قد نفذ صبره مما لاقاه من المشاق و المصائب و جاء ليسلّم ابن أخيه ... (١) فابتدأ أبو طالب بالكلام و قال:
قد جئتكم في أمر لعلّ الصلاح يكون فيه، فانّ ابن أخي قد أخبرني و لم يكذبني انّ اللّه عز و جل قد بعث على صحيفتكم الارضة، فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم و ظلم و جور و تركت اسم اللّه، فابعثوا الى صحيفتكم فان كان صادقا فارجعوا عمّا أنتم عليه من الظلم و الجور، و ان كان كاذبا فلكم عليّ أن أدفعه إليكم تقتلوه.
فلمّا أتوا بها من أم الجلاس، و فتحوها لم يجدوا فيها حرفا واحدا الّا «باسمك اللهم» ...
فأخذها مطعم بن عدي و خرقها و قال: نحن برآء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة، فرجع أبو طالب الى الشعب.
و جاءه في اليوم الثاني الخمسة الذين تقدّم ذكرهم مع رهط من قريش، فأخرجوا بني عبد المطلب من الشعب و اسكنوهم بيوتهم لكن المشركين لم يكفّوا آذاهم عن المسلمين بعد ذاك، و لاقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منهم ما لا يناسب ذكره هذا المختصر.
(٢) و في عام (٦٢١٣) توفّى أبو طالب و خديجة، اما أبو طالب فاتفقت وفاته في ستّة و عشرين من رجب في أواخر السنة العاشرة من البعثة، فبكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه المصيبة و كان يتّبع جنازته و يقول: «وصلت رحما و جزيت خيرا يا عمّ».
(٣) امّا جلالة أبي طالب و نصرته لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فضائله فهي اكثر من أن تحصى في هذا المختصر، و سنذكر في فصل أقرباء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نبذة منها ...
و امّا خديجة (رضي اللّه عنها) فانها توفت بعد ثلاثة أيام من وفاة ابي طالب و قيل بعد خمسة و ثلاثين يوما، و دفنها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده في حجون مكة ... و اغتمّ النبي بعد وفاتها كثيرا حتى قلّ خروجه من الدار و سمّي ذلك العام بعام الحزن.
«قال أمير المؤمنين عليه السّلام في رثائهما: