تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١١٧ - الفصل السادس في الوقائع التي حدثت في أيّام عمره الشريف
(صلّى اللّه عليه و آله) و اطاعة لأبي طالب، و للنزعة القبلية عندهم، الّا أبو لهب فانه أبى ذلك.
(١) فكان أبو طالب يحرس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالليل و النهار، و جعل العيون على طرفي الوادي، و كان أمير المؤمنين عليه السّلام يبيت مكانه، و كان حمزة يحرسه في كل ليلة، فلمّا رأى ذلك كفّار قريش و علموا انّه لا طريق لهم للوصول الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اجتمع اربعون نفرا من اكابرهم في دار الندوة، و تعاهدوا على أن لا يؤاكلوا أحدا من بني هاشم، و لا يكلموهم، و لا يبايعوهم، و لا يزوّجوهم، و لا يتزوجوا منهم، و لا يصالحوهم، حتى يدفعوا إليهم محمدا ليقتلوه و كتبوا ذلك في صحيفة و ختموها و جعلوها عند أم الجلاس خالة أبي جهل تحتفظ بها.
و كان أهل مكة لا يجسرون على أن يبيعوا لبني هاشم شيئا، و من باع إليهم شيئا انتهبوا ماله و آذوه، الّا في موسم الحج فكانوا يخرجون من الشعب و يشترون الاطعمة، لكن قريش لم ترض بهذا فكانوا يزيدون على السعر و يشترونه لأنفسهم.
(٢) و لو أرسل أحد الى الشعب شيئا من الطعام بسبب القرابة آذوه و نهبوا ماله، و كانوا يعذبون كل من خرج من الشعب.
فمن أرسل الطعام الى الشعب هشام بن عمرو، و حكيم بن حزام بن خويلد أخو خديجة، و أبو العاص بن الربيع (ختن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)) فكان يأتي بالبعير في الليل و عليها البرّ و التمر الى باب الشعب ثم يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه «لقد صاهرنا أبو العاص فأحمدنا صهره».
(٣) و بقوا على ذلك ثلاث سنين حتى نالهم الجهد الشديد، و سمعت أصوات الصبيان من الشعب و هم يتضاغون [١] من الجوع، فكره بعض المشركين ذلك، و هم هشام بن عمرو، و زهير بن اميّة بن المغيرة و مطعم بن عدي و أبو البختري، و زمعة بن الاسود بن المطلب بن أسد.
فهمّوا على نقض العهد و خرق الصحيفة، فلمّا أتوا في صباح اليوم الثاني رأوا طواغيت
[١] تضاغى: تضوّر من الجوع، المنجد