تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٣ - نقد الاستاذ هذا الجواب
كان الأمر كذلك في سائر القيود غير الاختيارية.
و على هذا، فلا يلزم من أخذ قصد الأمر في متعلَّق الأمر المحذور الذي ذكره الميرزا (رحمه اللَّه).
نقد الاستاذ هذا الجواب
و قد تكلّم الاستاذ دام بقاه على هذا الجواب:
فأجاب عنه في الدّورة اللّاحقة: بأنه إنما يتمشّى مع إنكار رجوع القضيّة الحقيقيّة إلى القضيّة الشّرطية، وعليه يمكن للمولى أن يأمر بالصّلاة بقصد الأمر مع عدم وجود الأمر الذي كان جزءاً للموضوع أو شرطاً، و لكنّ التسليم بذلك، ثم القول بعدم لزوم المحذور، جمعٌ بين المتنافيين، و قد جاء في (المحاضرات) [١] التصريح بكون القضيّة الحقيقيّة قضيّة شرطيّة، و أن الموضوع مقدَّم و الحكم تال، و يستحيل أن يتكفّل الجزاء الشرطَ وضعاً و رفعاً، و ليس التالي إلّا مترتّباً على المقدَّم، و على هذا الأساس رفع- (رحمه اللَّه) التنافي بين الدليل الحاكم و الدليل المحكوم، بمناط أنّ الحاكم ناظرٌ للموضوع في المحكوم، و يستحيل أن يكون المحكوم ناظراً لموضوع نفسه، لوقوع المحكوم في رتبة الجزاء، و هي متأخرة عن رتبة الشرط و المقدَّم.
فإذا كانت القضيّة الحقيقية شرطيّةً، و الموضوع في القضية شرط، فكيف يعقل وجود المشروط و فعليّته قبل وجود الشرط، و فعلية الجزاء قبل فعليّة المقدَّم؟
إن المفروض- هنا- وقوع الأمر موضوعاً في الأمر بالصّلاة بقصد الأمر، و المفروض أن الأمر المتعلّق مشروط، فكيف يعقل وجود الشرط و المشروط
[١] محاضرات في أصول الفقه ٣/ ١١٩ بحث الترتب.