تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٥ - إشكال المحاضرات على الكفاية
باب الطريقية أو السببيّة، فما هو مقتضى القاعدة بالنسبة إلى الإجزاء؟
قال المحقق الخراساني [١] ما حاصله: وجوب الإعادة إذا انكشف الخلاف في الوقت، لأنه قد أتى بالعمل مع الشك بين الطريقيّة و السّببيّة، فيشك في وقوع الامتثال و تحقّقه، و مقتضى قاعدة الاشتغال وجوب الإعادة.
أمّا القضاء، فبما أنه بأمرٍ جديدٍ، و هو معلَّق على صدق عنوان «الفوت» لكونه مأخوذاً في موضوعه، و صدقه غير محرزٍ هنا، فلا يجب ... و لا يتم صدق العنوان باستصحاب عدم الإتيان بالواجب، لأنه أصل مثبت.
إشكال المحاضرات على الكفاية
و أورد عليه في (المحاضرات) [٢] في التمسّك بقاعدة الاشتغال لوجوب الإعادة إن انكشف الخلاف في الوقت، بأنّ المقام مجرى البراءة لا الاشتغال.
و حاصل كلامه: إن مقتضى القاعدة على القول بالسببيّة هو الإجزاء، إذ معنى هذا القول كون الواقع هو مؤدّى الأمارة، و مقتضى القول بالطريقيّة هو عدم الإجزاء، و معناه أن الواقع مغاير لمؤدّى الأمارة، فلو أتى بالعمل مع دوران الأمر، و انكشف كونه على خلاف الواقع، لم تكن ذمّته مشغولةً يقيناً قبل العمل بالواقع حتى يقال بأن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة، و مع الشك في اشتغال الذمّة تجري البراءة.
(قال) و بكلمةٍ أخرى: لقد أوجد الشكّ بين الطريقيّة و السببيّة علماً إجماليّاً بوجود تكليفٍ مردّدٍ بين تعلّقه فعلًا بالعمل بالمأتي به و بين تعلّقه بالواقع الذي لم يؤت به، إلّا أنه لا أثر لهذا العلم الإجمالي، و لا يوجب
[١] كفاية الأصول: ٨٧.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ٢٧٨.