تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٤ - الوجه السادس
اعتباري و ليس بتكويني، فكيف تكون الإرادة التشريعية المبرزة هي الحكم؟
و ثانياً: كيف تكون الإرادة في الواجبات المنوطة فعليّةً، مع عدم تحقّق القيد بعدُ؟ إن كان المراد من «الإرادة» هو «الشوق الأكيد» ففعليّته قبل تحقق القيد معقول، و قد ظهر أن الشوق ليس الحكم، بل الإرادة المبرزة هي الحكم، و تحقّقها يستلزم تحقق المراد و لا يمكن الانفكاك، لكنّ التحقق لا يعقل مع فرض الإناطة.
و ثالثاً: كيف تكون الإرادة فعليةً و فاعليّتها غير متحقّقة؟ إن هذا خلف، لأنها إن كانت فعليةً، فلا يعقل تخلّفها عن فاعليّتها، فإذا كان الزوال دخيلًا في المصلحة و هو غير حاصل، كيف يتعلّق الإرادة الفعليّة بالمراد؟ و كانت الإرادة الفعليّة حاصلة، بأنْ علم المكلَّف أنّ المولى تعلّقت إرادته قبل الزوال بالصّلاة و قد أبرز هذه الإرادة، فلا محالة تتحقّق الفاعليّة أيضاً ... و لا يعقل الانفكاك.
الوجه السادس
قال في (المحاضرات) [١]: الصّحيح أن يقال: لا مدفع لهذا الإشكال بناءً على نظريّة المشهور من أنَّ الإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللّفظ، ضرورة عدم امكان تخلّف الوجود عن الإيجاد، و أمّا بناءً على نظريّتنا: من أن الإنشاء عبارة عن إبراز الأمر الاعتباري في الخارج بمبرزٍ، من قول أو فعل، فيندفع الإشكال من أصله.
قال: و السّبب في ذلك هو: إنّ المراد من «الإيجاب» إمّا إبراز الأمر الاعتباري النّفساني، و إمّا نفس ذاك الأمر الاعتباري، و على كلا التقديرين، لا محذور من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة. أمّا على الأوّل، فلأنّ كلّاً من الإبراز
[١] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ٣٢٣.