تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٨ - ١- الإطلاقُ الداخلي
فيقع البحث في جهات:
١- الإطلاقُ الداخلي
و المقصود من ذلك هو البحث عن مقتضى الأصل اللّفظي الداخلي، بأنْ ننظر هل للصيغة إطلاقٌ يصحّ لأن يكون رافعاً للشبهة و يوضّح حال الواجب من حيث التعبديّة و التوصليّة أو لا؟
و لا بدّ من تحقيق حال الأصل اللّفظي الداخلي في مرحلتين، في مرحلة الثبوت، و أنه هل يمكن الإطلاق و التقييد أو لا، ثم في مرحلة الإثبات.
فإن حصلنا على أصل لفظي من الداخل فهو، و إلّا فمن الخارج، و إلّا فالأصل العملي، فنقول:
لو شككنا في واجبٍ من الواجبات أنه توصّلي أو تعبّدي، فهل من إطلاقٍ يثبت التوصّلية أو لا؟
و قبل الإجابة على ذلك، لا بدّ من البحث في مقام الثبوت، و أنّه هل من الممكن وجود الإطلاق بالنسبة إلى قصد القربة أو لا؟
إن إمكان الإطلاق موقوف على إمكان التقييد، بناءً على أن التقابل بينهما من قبيل العدم و الملكة، فكلّ موردٍ لا يمكن فيه التقييد فلا يمكن الإطلاق، كما في البصر، فالمورد الذي لا يمكن فيه البصر لا يمكن فيه العمى و هو عدم البصر في المورد القابل له- و على هذا المبنى طرح المحقّق الخراساني البحث، لكنّ البحث ينقسم إلى قسمين، هما: الإطلاق و التقييد بالأمر الأوّل، و الإطلاق و التقييد بالأمر الثاني، هذا من جهةٍ.
و من جهةٍ اخرى، فالتقييد تارةً يكون بنحو القيد و اخرى بنحو الجزء، بأنْ يكون قصد القربة في العمل قيداً له أو يكن جزءاً له، و هذا مقصود (الكفاية) من الشرطيّة و الشطريّة.