تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨١ - جواب المحاضرات
للواقع، و على هذا، فإنّ القضيّة- كما في الآية المباركة- تؤول إلى قضيّة شرطيّة مفادها: إذا تحقق عقد و حصل في الخارج فالوفاء به واجب ... فأصبح الموضوع شرطاً، و الشرط موضوعاً.
و على هذا الأساس، فإنّ الصّلاة بقصد الأمر هي متعلَّق الأمر، و الأمر متعلَّق المتعلَّق، فهو الموضوع، و إذا كان موضوعاً، لزم فرض وجوده بفرضٍ مطابقٍ للواقع كي يتوجَّه الحكم عليه، بأن يكون قبل الحكم، فيلزم أنْ يكون وجود الأمر مفروغاً عنه ثم جعل الحكم عليه، و كون وجود الشيء مفروغاً عنه قبل وجوده محال.
و على الجملة، فمن الناحية الكبرويّة: لا يكون في متن الواقع وجودٌ مفروغاً عنه قبل وجوده، و نحن في القضايا الحقيقيّة لا بدّ و أن نرى الموضوع و متعلَّق المتعلَّق مفروغاً عنه وجوده، حتى يأتي الحكم و التكليف عليه.
و هنا، فإنّ الشارع يريد الأمر بالصّلاة مع قصد الأمر، بأن يكون قصد الأمر جزءاً للصّلاة أو شرطاً، فنفس الأمر متعلَّق هذا المتعلَّق للتكليف، فيجب أن يكون وجود الأمر مفروغاً عنه عند الشارع حتى يجعل الأمر، و هذا يستلزم أن يكون الشيء قبل وجوده مفروغاً عن وجوده، و هو محال.
جواب المحاضرات
و أجاب في (المحاضرات) [١] عمّا ذكره الميرزا- (رحمه اللَّه)- بما حاصله إنكار الكبرى، و توضيح ذلك:
إن ملاك أخذ الموضوع مفروض الوجود في القضيّة الحقيقية، المستلزم لكونه شرطاً لفعليّة التكليف، إمّا هو الظهور العرفي و إمّا هو حكم العقل بذلك.
[١] محاضرات في أصول الفقه ٢: ١٥٨.