تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤١ - الإطلاق
و ذكر للحكم العقلي في المقام بيان آخر، و هو: إن الأمر بعث، و البعث و الانبعاث متضايفان، و المتضايفان متكافئان قوّةً و فعلًا، فلا يعقل وجود البعث و عدم وجود الانبعاث، فالفورية ثابتة.
و فيه:
إن هذا القانون إنما هو في المتضايفين التكوينيين، لا الأمرين الحاصل بينهما التضايف بالاعتبار، فما ذكر يتمّ بين الابوّة و البنوّة الواقعيين، أمّا لو اعتبر شخص أباً لشخصٍ، فهذه الابوّة الاعتبارية لا يجري فيها القانون المذكور.
هذا أوّلًا.
و ثانياً: إن الأمر بعثٌ إمكاني و ليس بعثاً فعليّاً، فهو ما يمكن أن يكون باعثاً إذا تعلَّق العلم به و كانت النفس مستعدة ... و إذا كان إمكانيّاً، فالانبعاث أيضاً إمكاني، فلا فوريّة.
الإطلاق
ثم إنّ مقتضى الإطلاق هو عدم الدلالة على الفور أو التراخي، كما تقدَّم في الوحدة و التكرار تماماً، فلا نعيد ... لكنْ لا بأس بالتنبيه على نكتةٍ و هي: إنّ هذا الإطلاق تام هنا، سواء قلنا بحجيّة مثبتات الاصول اللّفظيّة أو لم نقل.
و توضيحه: إنّ اللّوازم العقليّة تارةً: تكون لوازم للحكم الواقعي فقط، و اخرى: تكون لوازم للحكم الواقعي و الحكم الظّاهري معاً، فإنْ كانت من الاولى، فلا بدّ من إثبات حجيّة مثبتات الاصول اللّفظية و إلّا لم يتم الإطلاق، و إنْ كانت من الثانية، فالإطلاق حجّة سواء كانت المثبتات للاصول اللّفظية حجّة أو لا.