تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٤ - لو شك بين السببيّة و الطريقية
لا بدّ من القول بالإجزاء على هذا المسلك.
و توضيحه: إن في باب القضاء قولين، أحدهما: إن القضاء تابع للأداء، يعني: إن نفس الأمر بالصّلاة في الوقت يثبت وجوبها في خارجه بلا حاجةٍ إلى أمر جديد. و القول الآخر: عدم كفايته لذلك و أن القضاء ليس إلّا بأمر جديد، لأنّ الأمر بالصّلاة في الوقت أمر واحد و له متعلَّق واحد، و ليس بنحو تعدّد المطلوب، حتى إذا فات الوقت كان المطلوب الثاني بالأمر الإتيان بالصّلاة في خارج الوقت، بل الأمر قد تعلَّق بالصّلاة المقيّدة بالوقت، فإذا خرج الوقت لم يبق الأمر بالصّلاة، لزوال المقيَّد بزوال قيده ... و إذا كان القول بالتبعيّة باطلًا، فالقول بعدم الإجزاء على المصلحة السلوكية يبطل.
و فيه: إنه لو كان القول بعدم الإجزاء متوقّفاً على القول بالتبعيّة فالإشكال وارد، لكنّه موقوف على تعدّد المطلوب لا على التبعيّة، و تعدّد المطلوب غير مختص بالقول بالتبعيّة، بل هو أعم، و ذلك: لأن المطلوب إنْ كان متّحداً، بأنْ كان الغرض قائماً على الصّلاة في الوقت، كانت الصّلاة بما هي بلا ملاك، فإذا انتفت الحصّة الخاصّة منها، و هي الصّلاة في الوقت، لم يبقَ لأصل الصّلاة وجوب، و هذا باطلٌ، سواء قلنا بالتبعية أم بكون القضاء بأمر جديد.
إذنْ، تكون ذات الصّلاة مطلوبةً، و كونها في الوقت مطلوب آخر، و لكلٍّ مصلحة و ملاك، فإذا انكشف الخلاف ظهر عدم استيفاء مصلحة الصلاة، و هذا يعني عدم الإجزاء، و أنّ الإعادة أو القضاء واجب.
هذا تمام الكلام على السببيّة بجميع تصويراتها.
لو شك بين السببيّة و الطريقية
هذا، و لو شك في الأمارات، و لم يظهر للمجتهد أنّ حجيّتها هي من