تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٣ - فقال الاستاذ
يحكم بوجوبها أو استحبابها قبله، لعدم امكان الانبعاث إلى الزيارة الآن، و كذا الحج، فلا يحكم بوجوبه الآن لعدم امكان الانبعاث ... و هكذا.
و ينتقض أيضاً: بالواجب المركّب من أجزاء، كالصّلاة مثلًا، فإنه لا يوجب امكان الانبعاث إلى جميع الأجزاء من حين التكبير، فيلزم أنْ لا يكون بعث إليها، و كذا غيرها من الواجبات التدريجيّة.
و قد استقرّ رأيه في الحاشية: بأنّ الملاك هو البعث الإمكاني كما تقدّم، لكنّ البعث الإمكاني يدور مدار الإمكان الاستعدادي، فمتى كان العمل المبعوث إليه مستعدّاً و لو امكاناً، فإمكان الانبعاث موجود فالبعث موجود، و في الواجب المقيّد بالزمان المتأخّر لا يوجد الآن الإمكان الاستعدادي بالنسبة إليه، بخلاف الواجب ذي المقدّمة، فإنه يوجد الآن استعداد الامتثال بالنسبة إليه، لوجود الحركة في العضلات نحو المقدمة وذي المقدمة ... فالنقض غير وارد.
فقال الاستاذ
بورود النقض، و ذلك، لأنّ معنى الإمكان الاستعدادي هو قابليّة الفعل للوجود في وقته، ففي الصّلاة عند التكبير، أو الصّوم عند الفجر، هل يوجد استعداد بالنسبة إلى الإمساك في أوّل الفجر و في العصر، منذ أول الفجر، و بالنسبة إلى التكبير و التشهد من حين التكبير؟ إنّه لا يمكن اجتماع الزّماني المتأخّر مع الزماني المتقدّم، بملاك عدم امكان اجتماع الزمان المتقدّم مع الزمان المتأخر، فإنّه لمّا كان المفروض كون الامساك مقيّداً بالعصر، فلا يعقل امكانه الاستعدادي في آن أوّل الفجر، فلا يعقل البعث الإمكاني إليه، و كذلك في مثال الصّلاة، و هكذا ....
بل التأمّل في كلماته و ضمّ بعضها إلى البعض، يفيد التزامه بالواجب