تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤ - رأي الشيخ الاستاذ
الْبَيَانَ» [١]، فمن تمكّن من اللّفظ و أمكنه إفهام مقصوده به، لا يحتاج إلى الإشارة، و لا إلى البعث و التحريك التكويني الخارجي، و لذا تكون الإشارة أو التحريك الخارجي هي الدالّة على المقصود حيث لا يمكن اللّفظ.
و سواء كان الدالّ على المقصود هو اللّفظ أو التحريك الخارجي، فإنّه لا ينظر إليه إلّا بالنظر غير الاستقلالي، بل إنّه- في هذه الحالة- يكون النظر الاستقلالي نحو المبعوث و المبعوث إليه، أمّا اللّفظ أو التحريك الخارجي الذي تحقق به البعث، فإنّه مغفول عنه، و وجوده وجود حرفي لا استقلالي ...
و هذا البعث هو «البعث النسبي» في اصطلاح المحقّق الأصفهاني، إنه يقول بأنّ نفس هذا البعث الخارجي التكويني يوجد و يتحقّق بكلمة «افعل».
و المحقق العراقي يشبّه الطلب بالصيغة بإرسال الطيور الجارحة نحو الصيد، فكأنّ الآمر يرسل المأمور بأمره «افعل» نحو تحصيل الشيء الذي يريده منه، فالمدلول عنده (رحمه اللَّه)- هو الإرسال و لازم ذلك هو الطلب.
و الحاصل: إن هذا أمر ارتكازي لا يمكن إنكاره، و عباراتهم- و إنْ اختلفت في بيانه- مشيرة إلى هذا الأمر.
لكنّ التحقيق: أن هذه النسبة البعثيّة التكوينيّة التي تقوم الصيغة مقامها لا توجد بالصيغة، بل إنها تكون مبرزة لها، فالباعث يظهر و يبرز مقصوده باللّفظ بدلًا عن التحريك الفعلي نحوه ... فليس «افعل» هو «البعث» كما قال المحقق الأصفهاني، بل إنه دالٌّ على البعث و مبرز له، لكنّه مبرز للبعث- كما قلنا- لا لثبوت الشيء في ذمّة الطرف المقابل كما قال المحقق الخوئي ... فإنْ لوحظ هذا البعث النسبي باللّحاظ الاستقلالي أصبح مدلول لفظ «أبعثك»،
[١] سورة الرحمن: ٣.