تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - قال الاستاذ
عليه الإتيان بها مع الوضوء عند التمكن من الماء، و هذه قضيّة تعليقيّة، و حيث أتى بالصّلاة مع التيمّم، و شككنا في سقوط وجوبها مع الوضوء بها عنه، جرى استصحاب بقاء الوجوب، كالمثال المعروف في الاستصحاب التعليقي و هو: العنب إذا غلى يحرم، حيث الحرمة معلّقة على غليان العنب، فلو زالت العنبيّة و حصل الغليان و شككنا في بقاء الحكم المعلّق، استصحب و أصبح فعليّاً بتحقّق الغليان.
قال الاستاذ
و فيه بحث، أمّا من جهة الكبرى، فالاستصحاب التعليقي محلّ كلامٍ بين الأعلام.
و المهم جهة الصغرى، و ما نحن فيه ليس من صغريات هذا الاستصحاب، لأنّ المناط فيه أن يكون التغيّر الحاصل قبل الشرط في حالةٍ من حالات الموضوع المستصحب لا في مقوّماته، و في المثال المعروف قد تبدّلت حالة الموضوع من العنبيّة إلى الزبيبيّة. أمّا في المقام، فوجوب الصّلاة مع الطهارة المائيّة له شرطان، أحدهما: التمكّن من الماء في الوقت، و الآخر:
عدم الإتيان بالصّلاة مع التيمّم، ففي ناحية الموضوع المستصحب- و هو وجوب الصّلاة كذلك- يعتبر هذان الشرطان، وعليه، فلو صلّى مع التيمم- كما هو المفروض- فقد انتفى أحد الشرطين، فلم يحرز بقاء الموضوع ...
و تلخّص: إن أصل الموضوع و وجوده غير محرز، بخلاف المثال، فهناك الموضوع موجود و قد زال وصف العنبيّة عنه، فهو حينئذٍ مجرى الاستصحاب التعليقي على المبنى، و موردنا ليس من موارده، لعدم تماميّة أركانه.