تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٨ - التحقيق هو التفصيل
و يقول الميرزا: إن العلم لا يوجب القدرة على الامتثال، و لا الجهل بموجب للعجز عنه، لأنّ الأحكام الشرعيّة مشتركة بين العالمين و الجاهلين بلا فرق ... فلو كان الجهل موجباً للعجز، لاستحال تكليف الجاهل و اختصّت الأحكام بالعالمين ... بل الميرزا يرى أنّ الجاهلين أيضاً مخاطبون بالأحكام الشرعيّة، و الخطابات الشرعيّة مطلقة تعمّ الفريقين- لكنْ لا بالإطلاق، لأنّ مخاطبة الجاهل قبيحة، فلا بدّ من العلم، و تقييد الخطاب بالعلم يستلزم الدّور، فيسقط الإطلاق- و يتمّ الشمول للفريقين بنتيجة الإطلاق، على ما تقدَّم في مبحث التعبّدي و التوصّلي.
هذا بالنسبة إلى مطلق المقدّمات المفوّتة.
أمّا في خصوص التعلّم، فالميرزا لا يرى أنه من المقدّمات المفوّتة، بل يقول- وفاقاً لصاحب (الكفاية)- بلزوم التعلّم، من جهة أنّ مجرَّد احتمال التكليف من ناحية المولى منجّز عقلًا، فيجب عليه الفحص عن أحكام المولى، دفعاً للضّرر المحتمل اللّازم دفعه بحكم العقل.
التحقيق هو التفصيل
و حينئذٍ نقول: إنّه لا بدَّ من التفصيل بين الموارد:
تارةً: يكون ترك التعلّم مع القدرة عليه موجباً لمخالفة الواقع، و اخرى:
يكون موجباً لعدم إحراز الواقع، بناءً على وجوب إحرازه و عدم كفاية الامتثال الإجمالي بالاحتياط، مع التمكّن من الامتثال التفصيلي، أو بناءً على القول باعتبار قصد التمييز.
فإنْ كان يوجب عدم التعلّم سلب القدرة على فعل الواجب، كان مجرى قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، كما عليه الشيخ، و ليس صغرى