تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦ - دلالة الأمر على الوجوب بالعقل و السّيرة
يجب عتق الرقبة المؤمنة، و إمّا ترفع اليد عن إطلاق «أعتق رقبةً» فلا يكفي عتق الكافرة، فبين الخطابين منافاة، و عند دوران الأمر يقولون بلزوم الأخذ بالدليل المقيِّد، لكون الأمر بعتق المؤمنة ظاهراً في عتق خصوص هذا الفرد من الرقبة، و نسبته إلى الأمر المطلق نسبة القرينة إلى ذي القرينة، و القرينة ظهورها مقدَّم على ظهور ذي القرينة.
فيرد عليهم: إنَّ القرينة و ذا القرينة و غير ذلك من شئون اللَّفظ، فما ذكروه إنّما يتمُّ على مبنى قرينيّة المقيَّد و المخصِّص.
و كذا يتمُ تقديم المقيِّد و المخصِّص بمناط أظهريّتهما من المطلق و العام، و هو مسلك الشيخ الأعظم، كالجمع بين لفظي «الأسد» و «يرمي» حيث أن ظهور الأسد في الحيوان المفترس لفظي، و ظهور يرمي في رمي السهم إطلاقي، و يتقدَّم الظهور للفظ «يرمي»- مع كونه اطلاقياً- على ظهور «الأسد» مع كونه وضعيّاً.
أمّا بناءً على ما ذهبوا إليه من أنّ دلالة الأمر على الوجوب بحكم العقل، فإنَّ مقتضى القاعدة هو الورود لا التقييد، لأنّ حكم العقل بالوجوب تعليقي لا تنجيزي، من جهة كونه معلَّقاً على عدم الرخصة في الترك، فهو يقول: كلّما جاء الأمر و لا دليل على الرخصة فهو للوجوب، فإنْ قام الدليل على الرخصة تقدَّم من باب الورود، لأنه يرفع موضوع حكم العقل.
فظهر وجود التنافي بين كلماتهم في المقام، و كلماتهم في باب الإطلاق و التقييد و باب العام و الخاص.
و تلخَّص: أن دلالة الأمر على الوجوب لا تتم بحكم العقل، ما لم يرجع الوجوب إلى اللّفظ، و ذلك بأحد امور ثلاثة: