تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - جواب الاستاذ
أمّا على الفرض الأوّل: فالطهارة المائيّة دخيلة في شدّة المصلحة، فالصّلاة في الوقت مع الترابية ذات مصلحة، و لذا امر بها، لكنَّ مع فوت المرتبة الشديدة من المصلحة في الوقت، يؤمر بالقضاء في خارجه، استيفاءً لتلك المرتبة الفائتة من المصلحة.
و أمّا على الفرض الثاني، فالطهارة المائيّة محصِّلة لمصلحةٍ ملزمةٍ قائمةٍ بالصّلاة مع الطهارة المائية، ففي الوقت يأتي الأمر بالصّلاة مع الترابية لدرك مصلحتها، لكنّ المصلحة الاخرى الفائتة تستوجب الأمر بالصّلاة مع المائية في خارج الوقت قضاءً، تحصيلًا للمصلحة القائمة بها.
فما ذكره الميرزا من عدم دخل المائيّة في المصلحة إلّا في حال التمكّن غير صحيح، بل أمكن تصوير دخلها بالصورتين المذكورتين أيضاً.
جواب الاستاذ
و قد أجاب الاستاذ: بأنَّ الصّورة الاولى، و هي فرض دخل المائية في مرتبة المصلحة و الغرض، مذكورة في كلام الميرزا، كما قرّرناه، و أمّا الصورة الثانية، فمن الناحية الثبوتية لا مانع منها، إلّا أن كلامنا في الصّلاة مع التيمم، و الصّلاة مع الوضوء، و كيف يتصوّر لكلٍّ منها مصلحة مباينة لمصلحة الاخرى؟ إن المصلحة و الغرض من الصّلاة أنها «قربان كلّ تقي» [١] و «إِنَ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ» [٢] و «معراج المؤمن» [٣] و نحو ذلك ... و هذه ليست بحيث تتحقق مع الصّلاة بالمائية و لا تحقق معها بالترابيّة، بل كلّ واحدٍ منهما معراج و قربان و تنهى عن الفحشاء و المنكر ... و لو كان فرقٌ فهو من
[١] وسائل الشيعة ٤/ ٤٣ الباب ١٢ من أبواب استحباب ابتداء النوافل.
[٢] سورة العنكبوت: ٤٥.
[٣] على ما في بعض الكتب.