تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - التمسّك بالإطلاق
و نحوه، و الظهور العرفي في الوحدة في الآية و نحوها، لا يمكن المساعدة عليه، بل يشهد بعدم الظهور سؤال السائل عن المقصود من الآية المباركة قائلًا: أ في كلّ عام [١]؟
الدلالة الوضعيّة منتفية
إنّه من حيث الدلالة الوضعيّة، لا يدلّ الأمر لا على الوحدة و لا على التكرار، و لا الدفعة و لا الدفعات، و ذلك: لأن صيغة الأمر مركّبة من المادّة و الهيئة، أمّا المادّة، فلا تدلّ إلّا على المعنى الحدثي، و أمّا الهيئة- سواء كانت موضوعة للبعث النسبي، أو النسبة الإيقاعية، أو الطلب الإنشائي، أو لإبراز الاعتبار النفساني- فليس في مدلولها المرّة و لا التكرار و لا الدفعة و الدفعات، هذا، و ليس لمجموع الهيئة و المادّة وضع آخر.
إذن، لا دلالة وضعيّة للصيغة على شيء من المرّة و التكرار و الدفعة و الدفعات ... فلو أراد المتكلّم شيئاً زائداً عن الطبيعة كان عليه البيان ...
و الطبيعة كما تقدَّمَ- تتحقّق بالمرّة و تصدق بصرف الوجود، فيحكم العقل في مقام الامتثال بفراغ الذمة بالإتيان بفردٍ من أفراد الطبيعة، لكنَّ تحقّق الامتثال به أمر، و دلالة الأمر على ذلك أمر آخر، كما هو واضح.
التمسّك بالإطلاق
أمّا مع الشك في اعتبار المرّة أو التكرار، فيشكل الأمر، لأنّ الماهيّة من حيث هي هي لا يتعلَّق بها الغرض، و أيضاً: ليس الغرض قائماً بالوجود الخارجي للماهيّة، لأنّ الوجود الخارجي هو المحقِّق للغرض و المسقط للأمر، فما هو متعلَّق الأمر حتى يكون هو الواجب؟
[١] جامع أحاديث الشيعة ١٠/ ٢٢٥ باب وجوب الحج و العمرة.