تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠١ - الكلام حول الإشكال
و أمّا شيخنا الاستاذ، فقد أجاب عن كلا الشقّين، و أفاد ما حاصله:
أمّا الشق الأوّل ففيه: إنّ من الغرض اللّازم تحصيله ما لا يحصل إلّا بالإتيان بالعمل بقصد القربة، و منه ما يحصل بدونه، فمثلًا: ذكر اللَّه تعالى بدون قصد القربة له أثر يترتّب عليه و غرض يحصل منه، و لذكره تعالى أيضاً مرتبة أخرى لا يحصل الغرض منه إلّا إذا كان مع قصد القربة، فالغرض كما يحصل من الأمر الأوّل كذلك يحصل من الأمر الثاني، فلا لغويّة.
و أمّا الشق الثاني، فإن كلامه مبني على القول بأصالة الاشتغال فيما نحن فيه، و لكنْ سيأتي- في مبحث مقتضى الأصل العملي- أن في المقام قولين:
أحدهما: البراءة، و الآخر: هو الاشتغال، و على الأوّل، لا يكون الأمر الثاني لغواً. هذا أوّلًا.
و ثانياً: حكم العقل بالاشتغال إنما هو في فرض الشك في حصول الغرض، لكنّ الأمر الثاني المفيد للتقييد- كما هو المفروض- يكون كاشفاً عن الغرض، فيكون عدمه كاشفاً عن إطلاق الغرض.
و ثالثاً: إن وصول النوبة إلى حكم العقل بالاشتغال، إنما يكون مع عدم جريان الأصل اللّفظي، فلو جرى لم يبق موضوع لحكم العقل، لأنه إمّا وارد عليه- كما هو الصحيح- أو حاكم عليه.
و رابعاً: إنّه قد ثبت في محلّه جريان البراءة الشّرعية مع وجود البراءة العقليّة، فلا يكون حكم الشرع بالبراءة هناك لغواً، فكذا هنا لا لغويّة لحكم الشرع بالاشتغال مع وجود حكم العقل به.
و تلخص: أنْ لا محذور عن التقييد بالأمر الثانوي.