تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨ - الحقُّ في الجواب
ينقسم إلى الزجر التنزيهي و الزجر التحريمي، فكذلك الأمر- بقرينة التقابل- ينقسم إلى الوجوبي و الندبي.
و فيه: إن انقسام النهي إلى القسمين أوّل الكلام، و على فرض التسليم فهل هو تقسيم على الحقيقة أو الأعمّ من الحقيقة و المجاز؟
الحقُّ في الجواب
ثم قال شيخنا دام ظلّه: بأن الحق في الجواب عن الاستدلال بالآية و الرواية و أمثالهما هو:
إن الأمر كما اطلق في الكتاب و السنّة و دلّ على الوجوب، كذلك قد اطلق في موارد لا يمكن حمل الأمر فيها على الوجوب، كما في قوله تعالى:
«إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ» [١] لوضوح أنّ مطلق العدل و مطلق الإحسان ليسا بواجبين، مع تعلّق الأمر بهما، و يؤيّد ذلك: الروايات الواردة في أنّ الأوامر الواردة عن الشارع منها: ما قام الدليل على الرخصة فيها، و منها: ما ورد في النفل، و منها: ما كان عزيمة.
و أضاف في الدورة اللّاحقة: أنّ الآية الكريمة- بالخصوص- قد طبّقها الإمام (عليه السلام) في غير مورد الوجوب، و ذلك في روايةٍ صحيحة:
قال الكليني (رحمه اللَّه): محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه قال:
اشتريت إبلًا و أنا بالمدينة مقيم، فأعجبتني إعجاباً شديداً، فدخلت على أبي الحسن الأوّل، فذكرتها له، فقال: ما لك و للإبل؟ أما علمت أنها كثيرة المصائب؟ قال: فمن إعجابي بها أكريتها، و بعثت بها مع غلمانٍ لي إلى
[١] سورة النحل: ٩٢.