تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٧ - توضيح رأي الأصفهاني
وظيفته الفتوى على طبقها، غير أنه لم يعثر عليها و ما كانت واصلة إليه، و الآن- لمّا عثر عليها- انكشف له عدم مطابقة عمله السّابق و فتواه للواقع الذي يُؤدي إليه المخصّص، فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء، إذ لو عثر عليه في السابق لما أفتى طبق العام.
بخلاف المقلّد، فإنّ فتوى المرجع الثاني في حال حياة المرجع الأوّل لم تكن حجةً بالنسية إليه، لأن المفروض كونه مفضولًا بالنسبة إلى الأوّل لأعلميّة الأول منه، فيكون فتوى الثاني حجةً له من حين تقليده، و تقع أعماله السّابقة مجزيّةً، و كذا لو قلَّد الأعلم، ثم لفقده بعض الشرائط- كالعدالة- رجع إلى غير الأعلم، فإنّ فتوى هذا لم تكن حجةً قبل فقد الأعلم للعدالة مثلًا، بل هي حجة من الآن.
و الأمر الثاني: الإشكال على الشيخ فيما ذكره من جعل باب الاجتهاد و التقليد من قبيل الطّريقيّة، بأنّ المستفاد من الأدلّة في هذا الباب هو تنزيل المجتهد بمنزلة المقلّد و كونه نائباً عن مقلّده في استنباط الأحكام الشرعيّة، فهو نائب عنه في الفحص عن الأدلة و النظر فيها و استخراج الحكم منها ...
و ليس فتوى المجتهد طريقاً و أمارةً للمقلِّد حتّى يقال بعدم الإجزاء في تبدّل التقليد.
نعم، لو كان من باب الطريقيّة أمكن القول بعدم الإجزاء، من جهة أنّه لمّا مات المجتهد الأوّل سقطت فتواه عن الحجيّة، و كان الحجّة عليه فتوى الثاني، و هو يقول ببطلان فتوى الأوّل و الأعمال الواقعة على طبقها.
لكنّ مفاد الأدلّة في الاجتهاد و التقليد ليس الطّريقيّة.