تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥ - كلام المحقق الخراساني
المفروض وجوب الكلّ بالوجوب النفسي، و هو ليس إلّا الأجزاء، فاجتمع في الأجزاء وجوبان، و هو محال، لأنه إمّا لغوٌ و إمّا اجتماعٌ للمثلين.
فمع تسليم وجود المقتضي لاتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيري، فإنه ممنوع، و المانع هو الإشكال المذكور.
كلام المحقق الخراساني
و قد وقع النزاع بين الأكابر في هذا المقام، إذ قرّر صاحب (الكفاية) [١] الإشكال بما توضيحه: إنّ المحكوم بحكم الوجوب هو واقع المقدّمة لا عنوانها، و عنوان المقدّمة حيثيّة تعليليّة للوجوب و ليس بحيثيّة تقييديّة، لأنّ متعلَّق الوجوب في الوضوء- مثلًا- هو واقع الوضوء لا عنوان المقدّمة، و في أجزاء الصّلاة يكون واقع الرّكوع و السّجود و غيرهما متعلّق الوجوب لا عنوان مقدميّتها للصّلاة، و إذا كان الواقع، فإنّ الركوع و السّجود و غيرهما هي الصّلاة، و لا مغايرة بين واقع الصّلاة و واقع هذه الأجزاء، بل هي عين الكلّ المسمّى بالصّلاة، و لا اختلاف بين الصّلاة و أجزائها إلّا اعتباراً، فلو كانت الأجزاء متصفةً بالوجوب الغيري و وجوب الصّلاة نفسي، كانت الأجزاء محكومة بحكمين وجوبيّين، و كانت ذات فردين من الوجوب، و بذلك يلزم اجتماع المثلين في الشيء الواحد و هو محال.
و بما تقدَّم من كون الحيثيّة تعليليّة لا تقييديّة، يندفع توهّم كون ما نحن فيه نظير باب اجتماع الأمر و النهي، و كون الشيء الواحد واجباً من حيث و محرّماً من حيث آخر، كالصّلاة في الدار المغصوبة، فيقال هنا كذلك، بأن الركوع- مثلًا- واجب نفسي من حيث كونه صلاة و غيري من حيث كونه مقدّمة.
[١] كفاية الاصول: ٩٠.