تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٤ - جواب الاستاذ
يقول بالتخيير بين الأقل و الأكثر.
و ثانياً: إن مناط استحالة التخيير بين الأقل و الأكثر هو حصول الغرض بالأقل و سقوط الأمر بذلك، كما أشار إليه، و هذا حاصل فيما إذا اتي بالأقل قبل الأكثر، كما في التسبيحات الأربع، أمّا فيما نحن فيه، فإنّ الأكثر مقدَّم في الإتيان على الأقل، لأن الأقل هو الصّلاة الاختيارية المأتيّ بها في آخر الوقت، فلو انتظر المكلَّف حتى آخر الوقت من غير أن يأتي بالأكثر، فقد استوفى تمام المصلحة بالأقل، فيكون هذا العِدل من الواجب التخييري- و هو الصّلاة الاختيارية في آخر الوقت- بشرط لا عن الصّلاة الاضطرارية في أوّله، فهي واجبة عليه بشرط أن لا يأتي بالاضطراريّة قبلها، لا أنّها لا بشرط عن ذلك، و المستشكل نفسه أيضاً يرى أن موارد البشرطلا و البشرطشيء ليست من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، بل هما من المتباينين، بأن يكون الغرض مترتّباً إمّا على الصّلاة الاختيارية بشرط عدم تقدّم الاضطرارية، و إمّا على الاضطرارية في أول الوقت و الاختياريّة في آخره.
و إذا كان هذا مفروض كلام (الكفاية)، فالإشكال غير وارد عليه، لأن حاصل كلامه: أنّ الاختياريّة في آخر الوقت- بشرط عدم الإتيان بالاضطرارية في أوّله- وافية بتمام الغرض، و أمّا لو أتى بالاضطراريّة في أوّله فقد استوفى حصّةً من الغرض، فلا محالة يجب الإتيان بالاختيارية في آخره ليستوفي الغرض.
و بما ذكرنا يظهر اندفاع توهّم لغويّة تشريع الصّلاة الاضطراريّة في أوّل الوقت، لأنَّ مفروض كلام صاحب (الكفاية) في كيفيّة التشريع ثبوتاً هو أنّ الصّلاة الاضطراريّة في أوّله واجدة لقسطٍ من الغرض، و يكون كماله و تمامه