تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٦ - تحقيق الاستاذ
الاحتياط، لأن هذا العلم قد تحقّق بعد الصّلاة في ثوبٍ حكم بطهارته بالبيّنة، فبعد الإتيان بها و انكشاف الخلاف بالأمارة مثلًا حصل العلم باشتغال الذمّة، إمّا بما قامت عليه البيّنة و هو الطهارة، و إمّا بما دلّت عليه الأمارة فعلًا و هو النجاسة، لكنّ هذا العلم بالنسبة إلى مقتضى البيّنة غير مؤثر، و تبقى الأمارة، لكنّه بالنّسبة إلى مقتضاها شك بدوي، فتجري البراءة، لأن المورد صغرى لما تقرّر من أن أحد طرفي العلم الاجمالي أو أطرافه إذا كان فاقداً للأثر فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الطرف الآخر، كما لو علم بوجوب صوم يوم الخميس عليه فصام، ثم يوم الجمعة شك في أنه هل كان الواجب عليه صوم الخميس أو هذا اليوم- الجمعة-، فإن العلم الإجمالي حينئذٍ غير مؤثر ليوم الخميس، لفرض أنه قد أتى بالصوم فيه، فلا مانع من الرجوع إلى البراءة بالنسبة إلى الجمعة.
تحقيق الاستاذ
قال الاستاذ: إن تقريب المحقق الأصفهاني مبنى (الكفاية) في (الاصول على النهج الحديث) بأنّه من «حيث علم عدم موافقة المأتي به للمأمور به واقعاً، و يشك في كونه محصّلًا لغرضه من حيث كونه ذا مصلحة بدليّة» [١].
فيه: إنه مع الشكّ بين السببيّة و الطريقية لا يعلم بعدم الموافقة، بل يحتمل الموافقة، فلا تكون النتيجة وجوب الإعادة.
أقول:
كأن المحقق ينظر إلى حال بعد الانكشاف، فالمكلَّف عالم بعدم الموافقة، و الاستاذ ينظر إلى حال قبله فهو شاك. فتدبّر.
[١] الأصول على النهج الحديث: ١٢٩ (بحوث في علم الأصول).