تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٨ - نقد الجواب
و حاصله: إن ما هو المتقدّم طبعاً غير ما هو المتأخّر طبعاً، و توضيحه:
إنّ الأمر لا يكون داعياً بوجوده الخارجي أبداً، و الداعويّة منه محال، إذ الداعي لا بدَّ و أن يكون مؤثّراً في إرادة العبد كي يتحرّك نحو الامتثال، و لا يكون كذلك إلّا إذا حصل الداعي في وعاء النفس، و الوجود الخارجي لا يأتي إلى عالم النفس حتى يؤثّر في الإرادة، بل المؤثّر فيها هو الوجود العلمي للشيء، فإذا علم الإنسان بوجود الماء- و هو عطشان- تحرّك نحوه، و أما إذا كان بجنبه و هو لا يعلم به فلا يتحرّك إليه، فالمؤثر في الإرادة و يكون له داعويّة هو الوجود العلمي لا الخارجي.
وعليه، فالداعويّة هي شأن الوجود العلمي للأمر، و لا تتحقّق الصّلاة بقصد الأمر إلّا من ناحية الأمر الموجود بالوجود الذهني، فالأمر الذي اخذ في المتعلَّق و وجب على المكلَّف قصده هو الأمر العلمي ... بخلاف الأمر الذي يصدر من المولى متعلِّقاً بالصّلاة مثلًا، فإنه أمر بوجوده الخارجي الواقعي.
فالوجود الخارجي للأمر هو المتعلِّق بالصّلاة، و الذي جاء قيداً للصّلاة و وجب قصده هو الوجود العلمي للأمر، فاندفع اشكال اجتماع المتقدّم و المتأخّر، لأن المتقدّم غير المتأخّر، و ليس بينهما تقدّم و تأخّر طبعي.
نقد الجواب
و أشكل عليه شيخنا دام بقاه- تبعاً للمحقق العراقي [١]-: بأنه غير رافع للإشكال، لأنه إن كان المأخوذ في متعلَّق الأمر- و هو الصّلاة- هو الصّورة العلميّة للأمر مطلقاً، أي و إنْ لم تكن الصورة العلميّة مطابقة للواقع، بأن يكون جهلًا مركَّباً، فما ذكره تام ... لأن الأمر بوجوده الخارجي- و هو حكم المولى
[١] بدائع الأفكار ١/ ٢٢٩.