تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٢ - المراد من «على وجهه»
عنوان البحث في الكفاية
و كيف كان، فالذي في (الكفاية): الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء في الجملة بلا شبهة.
فما المراد من «على وجهه»؟ و من «الاقتضاء»؟ و من «الإجزاء»؟
المراد من «على وجهه»
أمّا قيد «على وجهه» ففيه وجوه، أحدها: قصد الوجوب في الواجبات و الاستحباب في المستحبات. و الثاني: الإتيان بالمأمور به بالكيفيّة التي تعلّق الأمر بها. و الثالث: الإتيان به على الوجه المعتبر فيه عقلًا.
و قد ذهب المحقق الخراساني و من تبعه- كالمحقق العراقي- إلى المعنى الثالث، لأنّ اعتبار قيدٍ في المأمور به تارةً يكون من ناحية الشّرع، بأنْ يأخذ شيئاً فيه على نحو الشرطيّة أو الجزئيّة، و لإفادة هذا المعنى يكفي عنوان «المأمور به»، لأنّه إنْ فقد قيداً أو شرطاً خرج عن كونه مأموراً به، لكنّ هناك قيوداً ليس أخذها من ناحية الشارع، مثل قصد القربة، فإن اعتباره في العبادات من ناحية الشارع مستحيل- على القول باستحالة أخذه في متعلَّق الأمر، كما تقدم بالتفصيل- لكنْ لا بدّ من أخذه و اعتباره، لعدم تحقق غرض المولى من التكليف العبادي بدونه، فكان المعتبر له هو العقل.
فهذا هو المراد من «على وجهه»، و ليس قيداً توضيحيّاً كما قيل، على أن الأصل في القيود هو الاحترازية.
و تلخَّص: إن مختار (الكفاية) هو أنّ القيود المعتبرة في المأمور به يكفي في اعتبار الشرعيّة منها كلمة «المأمور به»، فلزم مجيء قيدٍ آخر لإفادة اعتبار القيود العقليّة أيضاً، و هو كلمة «على وجهه».