تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣١ - ٤- السيرة
و قد أوضح المحقّق الأصفهاني في كتاب (الاجتهاد و التقليد) [١] و في (الاصول على النهج الحديث) [٢] رأي صاحب (الفصول) بأنّ الواقعة قد تقع و تنقضي كما لو صلّى طبق الفتوى و تبدّل الرأي، و قد تقع و هي غير منقضية كما لو قال بتحقّق التذكية و اللّحم لا يزال باقياً ثمّ تبدّل رأيه إلى عدمها، ففي الصورة الاولى قال بالإجزاء، أمّا في الثانية فلا.
و على هذا، ففي العبادات أيضاً لا بدَّ من التفصيل، فلو كانت الواقعة غير منقضية و تبدّل الرأي، وجب ترتيب أثر الفتوى اللّاحقة على مسلك (الفصول)،، كما لو توضّأ بماءٍ حكم بطهارته بالفتوى الأولى، لكنّه كان باقياً بعدُ و تبدّل الرأي، فالصّلاة تلك صحيحة، إلّا أن الماء لا يجوز الوضوء به مرةً أخرى، بل يجب الاجتناب عنه، و كذا يجب تطهير مواضع الوضوء.
و على الجملة، فإنّ دعوى الإجماع من الميرزا على الإجزاء، في قبال دعوى العلّامة و الشيخ الأعظم (قدّس سرّهما) الإجماع على العدم، عجيبة، و كذا كلامه في العبادات مع تفصيل (الفصول).
و كيف كان، فإنّ صغرى الإجماع هنا فيها ما عرفت.
و أمّا الكبرى، فلا يخفى الاحتمال بل الظنّ بكونها مستندةً إلى احدى الوجوه المُقامة في المسألة.
هذا ... و لا بدَّ من التتبّع في كلمات قدماء الفقهاء، لنرى هل المسألة معنونة عندهم أو لا، لأن العمدة في صغرى الإجماع هو إجماع القدماء.
٤- السيرة
و هل المراد سيرة الفقهاء أو سيرة أهل الشرع أو سيرة العقلاء؟
إنْ أرادوا السيرة العقلائية، فلا ريب في أنّ سيرتهم على عدم الإجزاء،
[١] الاجتهاد و التقليد: ٩ (بحوثٌ في الاصول).
[٢] الأصول على النهج الحديث: ١٣١- ١٣٢.