تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١ - المختار عند الشيخ الاستاذ
و ثانياً: إنه يستلزم مجيء «الأهميّة» إلى الذهن من قولنا «الأمر» المهم، فيكون الكلام: الواقعة ذات الأهمية مهمّة، و هو كما ترى. كما يستلزم تجريد لفظ «الأمر» من «الأهميّة» في قولنا: أمر غير مهم.
و أمّا الأصفهاني فقال [١]: إن مفهوم «الأمر» عبارة عن الإرادة البالغة حدّ الفعليّة، سواء كانت تشريعيّة أو تكوينيّة، فيطلق «الأمر» في جميع الموارد بلحاظ كونها قابلةً لتعلّق الطلب و الإرادة ... قال السيد الاستاذ: و ما ذكره لا أرى فيه خدشاً فلا ضير في الالتزام به [٢]، لكن شيخنا الاستاذ أورد عليه:
أوّلًا: أين انسباق الإرادة و الطلب من مثل: «ألا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ» [٣]؟
و ثانياً: إنه في مورد التشريع يصدق الأمر، و لكنه أعم من الحقيقة، و أمّا في مورد التكوين فلا صدق أصلًا، فإن اللَّه تعالى يريد مثلًا خلق فلانٍ، لا أنه يأمر بخلقه، فلا يصدق الأمر على الإرادة لا لغةً و لا عرفاً.
و ثالثاً: قياس ما نحن فيه على «المقصد» و «المطلب»- بأن «الأمر» يطلق على الفعل بلحاظ قابليّته لتعلّق الإرادة تكويناً و تشريعاً، نظير إطلاق «المقصد» و «المطلب» على بلحاظ تلك القابليّة- فيه: إنه قياس مع الفارق، لأنه متى اطلق «المطلب» على فعلٍ فإنه يتبادر إلى الذهن معنى الطلب من نفس الإطلاق، أمّا إذا قيل: هل فَعَل فلانٌ الأمر الكذائي؟ فلا ينسبق من لفظ «الأمر» مفهوم «الطّلب».
المختار عند الشيخ الاستاذ
و بعد التحقيق في الأقوال و النظر في أدلّتها، فقد اختار شيخنا دام بقاه،
[١] نهاية الدراية ١/ ٢٥٠.
[٢] منتقى الاصول ١/ ٣٧٣.
[٣] سورة الشورى: ٥٣.