تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٩ - الوجه السادس
و في (المسالك) في تعريف البيع ما حاصله: إن الملكية مسببة، و العقد سبب لها [١].
و في (جامع المقاصد): إن البيع هو نقل الملك من مالك إلى آخر بصيغةٍ مخصوصة [٢].
و ذلك صريح (المستند) حيث قال: «العقد سبب النقل، كما أنَّ النقل سبب الانتقال. عرّفه جماعة بالعقد، و هو غير جيّد ...» [٣].
و الحاصل: إن الإنشاءات أسباب.
و قال الميرزا في بحث الصحيح و الأعم: بكون الإنشاءات آلات، و نصَّ على أنَّ المشهور كونها أسباباً [٤].
و إذا كانت الإنشاءات أسباباً لا موجدةً لمعانيها، فلا يأتي الإشكال، لأنّ الواقع في الوصيّة- مثلًا- هو جعلُ السبب، فلا يقال كيف يكون إيجاد الملكيّة الآن و وجودها بعد الموت ... بل إنه سببٌ، و المسبّب إنْ كان مقيَّداً بقيدٍ كان السبب سبباً ناقصاً، و لا محذور في انفكاك السبب عن المسبب ...
نعم، لو كان غير مقيَّد كان الانفكاك غير معقول، بحكم عدم انفكاك العلّة التّامة عن المعلول، لا بحكم عدم انفكاك الإيجاد عن الوجود ... لذا كان الانفكاك غير معقول في الوجوب المطلق، و كذا في الملكيات المنجَّزة.
هذا حلّ المشكل بناءً على قول المشهور.
و أمّا حلّه بناءً على مسلك الاعتبار و الإبراز، فإنّ الاعتبار أمر نفساني
[١] مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام ٢/ ١٦٠ حجري.
[٢] جامع المقاصد في شرح القواعد ٤/ ٥٥ ط مؤسّسة آل البيت «ع».
[٣] مستند الشيعة ١٤/ ٢٤٣ ط مؤسّسة آل البيت «ع».
[٤] أجود التقريرات ١/ ٧٤.