تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢١ - نظريّة السيد الحكيم و ضعفها
الوجوب الغيري إلى التّضيق و التقييد في مقام الثبوت، و يحتاج إلى بيان زائدٍ في مقام الإثبات ... بخلاف الوجوب النفسي، حيث تكون الطهارة مطلوبةً سواء وجبت الصّلاة أو لا.
و كذا الكلام في التخييري و الكفائي، فوجوب الأول مضيَّق بعدم تحقّق العدل، و الثاني وجوبه مضيَّق بعدم قيام المكلَّف الآخر بالعمل، بمعنى أنه يجب في ظرف عدم قيام الغير به لا أنه مشروط بعدمه.
فإذن، لا يرد عليه ما ذكره المحقق الأصفهاني.
نظريّة السيد الحكيم و ضعفها
و قال السيد الحكيم [١] بعدم الحاجة إلى الإطلاق أصلًا، أمّا في الوجوب النفسي و الغيري، فالدليل على النفسية هو السيرة العقلائية- و ليس الدليل ظهور اللّفظ و الإطلاق- و أمّا في الوجوب التعييني و التخييري، و العيني و الكفائي، فالدليل على التعيينية و العينية هو ظهور اللَّفظ، و ليس الإطلاق.
أما في الوجوب النفسي و الغيري، فإنّ كون الغرض من النفسي ناشئاً من نفس المتعلَّق و بلا ارتباطٍ بواجبٍ آخر، لا يستفاد من ظهور اللّفظ و لا الإطلاق يدلّ عليه، بل إنَّ بناء العقلاء و سيرتهم على أنّه إذا تعلَّق التكليف بشيءٍ حملوا الوجوب فيه على النفسيّة و لا يُقبل العذر فيه، كما لو اعتذر لعدم امتثاله باحتمال كونه وجوباً غيريّاً و أنه كان عاجزاً عن ذلك الغير، فهذا العذر لا يقبل منه.
و أمّا في القسمين الآخرين، فظاهر اللّفظ هو الدليل، لأنه إذا قال المولى: «يجب على زيدٍ أنْ يقوم» دلّ على خصوصيةٍ اقتضت توجّه الخطاب
[١] حقائق الاصول ١/ ١٨٠ ط البصيرتي.