تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٨ - تحقيق الاستاذ
تحقيق الاستاذ
و تنظّر الاستاذ في الأمرين المذكورين:
أمّا الأول، فذكر أنّه مبنيّ على الرجوع من الأعلم الميّت إلى غير الأعلم الحي، لكنّ المبنى غير صحيح، لأنه مع اختلاف الميّت مع الحي في الفتوى تسقط الأدلة اللّفظيّة عن الشمول لهما، لفرض التعارض بينهما، لأنها إن شملت أحدهما المعيَّن دون الآخر لزم الترجيح بلا مرجح، و اللّامعيّن لا مصداق له، و شمولها لهما معاً غير معقول، و إذا سقطت تصل النوبة إلى الدليل غير اللّفظي و هو هنا السيرة العقلائية، فإنها قائمة على تقليد الأعلم، و القدر المتيقّن خروج تقليد الميّت ابتداءً بالإجماع، و يبقى الاستمراري، إذن ... إذا كان الميت أعلم فلا يجوز الرجوع إلى الحيّ حتى يقال بأنّ الحجيّة تبدأ من الآن.
و أمّا الثاني، فذكر أن الحق مع الشيخ، و هو الطريقيّة، فقول المجتهد حجّة من باب الطّريقية إلى الواقع لا من باب التنزيل و النيابة.
أمّا بناءً على أنّ دليل التقليد هو السيرة، فواضح، لأن العقلاء لا يرون في رأي أهل الخبرة في كلّ علم و فنٍ إلّا الطّريقية، و يجعلون الرأي كاشفاً عن الواقع. و أمّا إنْ كان الدليل هو الأدلّة اللفظيّة من الكتاب و الأخبار، فلا آية النفر تدلّ على النيابة و التنزيل، و لا مثل ما ورد في «عبد العزيز ابن المهتدي» و «يونس بن عبد الرحمن» و «زكريا بن آدم» و نحوهم الذين وردت الأخبار في الرجوع إليهم لأخذ معالم الدين ... فإنّها جميعاً دليل على الطريقية، و أمّا التنزيل فلا دليل عليه فيها.
و على هذا، يكون الحقّ عدم تماميّة التفصيل المذكور، بل هو عدم الإجزاء مطلقاً.