تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٥ - الثاني
أمّا في المعاملات، فلو قامت الأمارة على كفاية العقد بالفارسيّة مثلًا، و المفروض جعل الشارع الحكم المماثل على طبقها، فإنّه تعتبر الزّوجية أو الملكية إذا اجري العقد، و ليس هناك مصلحة اخرى حتى إذا انكشف الخلاف يكون الواجب استيفاؤها، بل المصلحة في نفس جعل الحكم المماثل، و هذه المصلحة يستحيل انقلابها بانكشاف الخلاف.
قال الاستاذ:
إنه بناءً على جعل الحكم المماثل- و بغض النظر عن البحث المبنائي- فعند ما تقوم الأمارة اللّاحقة على الخلاف، ينكشف أنّ الحكم الشرعي من أوّل الأمر هو مقتضى هذه الأمارة اللّاحقة، فهي تقول بأنّ المعاطاة في الشرع غير مفيدةٍ للملكيّة، فكلّ معاملة معاطاتيّة تقع- على نحو القضيّة الحقيقية- فهي غير مفيدة للملكيّة، و حينئذٍ، فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء، و لو لا قيام الأمارة اللّاحقة على عدم إفادتها الملكيّة، لبقي الحكم بإفادتها الملكيّة- طبق الأمارة السّابقة- على حاله، لأن المفروض وجود الحكم المماثل من الشارع هناك، لكنّ قيام الأمارة اللّاحقة يكشف عن كون الحكم الشرعي عدم الملكيّة ... نظير الكشف الانقلابي في باب الفضولي عند المحققين المتأخرين، إذ معناه: إنه ما دام لم يُجز المالك فالشارع يعتبر ملكيّة الدار لمالكها، فإذا أجاز المالك بيع الفضولي لها كشفت الإجازة الآن عن اعتبار الشارع الملكية للمشتري من حين العقد الواقع قبل سنةٍ مثلًا ...
و بهذا يسقط التفصيل بين العبادات و المعاملات على هذا المبنى، و الحق عدم الإجزاء مطلقاً.
الثاني:
يقع البحث في الإجزاء و عدمه، تارةً: على أثر تبدّل رأي