تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥١ - و هل هو من مباحث الألفاظ؟
دليل، و إذا احتاج إلى الدليل، خرج عن الدلالة الالتزامية.
و يمكن تقريب الدلالة الالتزامية ببيانٍ آخر بأن يقال: بأنّ البعث هو المدلول المطابقي للأمر، و لازم البعث إلى شيء- باللّزوم العقلي البيّن غير المحتاج إلى الاستدلال- سقوطه بتحقّق المبعوث إليه، لعدم تعقّل بقاء البعث و الطلب مع حصول المطلوب و المبعوث إليه ...
و بهذا البيان يصلح بحث الإجزاء لأنْ يكون من مباحث الألفاظ، و لكنْ لا في جميع مسائله و إنّما في مسألة إجزاء الأمر بالنسبة إلى نفسه، أمّا بالنسبة إلى إجزاء المأمور به الاضطراري أو الظاهري عن الأمر الواقعي فلا.
فالصحيح هو التفصيل في المقام، خلافاً لمن قال بعدم كون بحث الإجزاء من مباحث الألفاظ مطلقاً، كالمحقّق الأصفهاني (رحمه اللَّه).
لكنّ التحقيق أن يقال: إنه إن كان النظر في عنوان البحث إلى حكم الإتيان بالمأمور به- بنفسه أو ببدله- من حيث الإجزاء، فالبحث عقلي بلا إشكال في جميع مسائله، لأن كون الإتيان بالشّيء أو بدله- الذي ثبتت بدليّته- مسقطاً للأمر أو غير مسقطٍ، إنما يكون بحكم العقل، و لا علاقة له بعالم الألفاظ.
و أمّا إنْ كان النّظر في حدّ دلالة الأدلّة في المسقطيّة، بأنْ يراد البحث عن أن الأمر الاضطراري هل تدلّ أدلّته على إجزائه عن الأمر الاختياري أو لا؟
و أنّ مقتضى أدلّة الأمر الظاهري هو الإجزاء عن الأمر الواقعي أو لا؟ فإن البحث حينئذٍ يكون لفظيّاً، لرجوعه إلى إطلاق أدلّة الأمر الاضطراري أو الأمر الظّاهري، و عدم إطلاق تلك الأدلّة.