تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٠ - رأي المحقق النائيني
و هل للشرع أيضاً حكم؟
و حينئذٍ، يبحث عن الوجوب الشرعي بقاعدة الملازمة، بأنْ يكون هذا الحكم العقلي كاشفاً عن الحكم الشرعي بتلك القاعدة أو لا؟
رأي المحقق النائيني
فقال الميرزا (رحمه اللَّه) بالأوّل [١] بدعوى أنّ حكم العقل باللّزوم دليل على إيجاب الشارع المقدّمة حفظاً للغرض من الحكم، فيكون حكماً شرعيّاً متمّماً للحكم الشرعي الأوّل ... بتقريب: إن المفروض حكم العقل بلزوم حفظ الغرض، و في موارد الإرادة التكوينيّة، نجد أنّ الإنسان يحفظ المقدّمة أو يسعى وراء تحصيلها لمراده التكويني المقيّد بزمانٍ متأخّر، فمثلًا: إذا كان يعلم بأنّه سيمرض في الغد، فإن الغرض بالنسبة إلى النجاة من المرض موجود الآن بالفعل، فتتحقق الإرادة التكوينيّة منه من الآن لتحصيل الدّواء اللّازم أو حفظه ... و وزان الإرادة التشريعيّة وزان التكوينيّة، و حينئذٍ، تتعلّق الإرادة التشريعيّة لتتميم الجعل بالنسبة إلى ذي المقدّمة، فيكون حكماً شرعيّاً.
و فيه:
إن المفروض أنه لا قصور في حكم العقل و كفايته لحفظ المقدّمة أو تحصيلها، فلا حاجة إلى جعل المولى، على أنّ هذا القول يبتني على قياس الإرادة التشريعية على التكوينيّة دائماً، و هذا أوّل الكلام، ففي الإرادة التكوينيّة إذا تعلّقت بذي المقدّمة، فإنّها تتعلّق بالمقدّمة أيضاً، و لكن الوجوب الشرعي إذا تعلَّق بذي المقدّمة، فوجوب مقدمته شرعاً أوّل الكلام.
[١] أجود التقريرات ١/ ٢٢١.